الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣١وعلينا أن نتبيّن هنا مكانة المرأة في الإسلام، فهي لا تنحط عن مكانة أخيها الرجل، ولذلك أشركهما الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في الاضطلاع بهذا الأمر العظيم، والقيام بهذا الواجب المقدس، ونشر هذا الخير العميم بين الناس، فعلى المرأة أن تتبين مكانتها في الإسلام ورسالتها في الأمة الإسلامية، فهي مطالبة بأن تضطلع بأمانة إبلاغ الحق إلى الخلق، فعليها أن تحرص على الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يجب ذلك على الرجل، وهذه أمانة عظيمة ومسئولية كبرى، الأمة بأسرها مسئولة عنها، ولعظمها وجسامتها فقد بيّن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أنها واجبة على جميع أفراد الأمة ؛ عندما قال عز من قائل : " ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"(1)، وليس قوله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - "منكم" مفيداً للتبعيض ، فيقال إن بعض الأمة مطالب بأن يقوم بالدعوة إلى الله دون سائرها، لا ، بل الجميع مشتركون في ذلك إذ " من " هنا ليست للتبعيض وإنما هي للبيان ، أي لتكن فيكم هذه الأمة ؛ بحيث يكوّن جميع أفرادها أمةً هذا شأنها، والدليل على ذلك أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - حصر الفلاح في هذا الصنف من الناس عندما قال : " وأولئك هم المفلحون " ، فالفلاح انحصر في هذه الطائفة التي تتآمر بالمعروف وتتناهى عن المنكر ، وتدعو إلى الله سبحانه ، لأنها قامت بما عليها من الواجب.
3- الصبر عدة الداعية:
(1) الآية رقم ( 104 ) من سورة ( آل عمران ) .