الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

وقد شاع في عصرنا إطلاق الشعائر على أمهات العبادات المعروفة ، وهي الصلاة والزكاة والصيام والحج ؛ بكل ما اشتملت عليه من شروط وأركان ، وهو الذي يفهم من قول الإمام مُحَمَّد عبده : ( في الأحكام التي شرعها الله تعالى نوع يسمى بالشعائر ، ومنها ما لا يسمى بذلك كأحكام المعاملات كافة ، لأنها شرعت لمصالح البشر فلها علل وأسباب يسهل على كل إنسان أن يفهمها ، فهذا أحد أقسام الشرائع ، والقسم الثاني هو ما تعبدنا الله تعالى به كالصلاة على وجه مخصوص، وكالتوجه فيها إلى مكان مخصوص سماه الله بيته مع أنه من خلقه كسائر العالم، فهذا شيء شرعه الله وتعبدنا به لعلمه بأنه فيه مصلحة لنا ، ولكننا نحن لا نفهم سر ذلك تمام الفهم من كل وجه )(1) ، وما قاله في الصلاة يصدق على سائر أركان الإسلام العملية فإنها جميعاً شرعت لتحقيق العبودية لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، ولذلك كانت منطوية على أشياء غامضة بالنسبة إلى العباد ، كتحديد نصاب الزكاة في كل صنف تجب فيه ، وكتحديد مواقيت الصوم ، ومشروعية مناسك الحج ، وكون هذه الأعمال تعبدية محضة لا ينافي انطواءها على مصالح للعباد قد تظهر منها جوانب لهم وتخفي جوانب أخرى ، ومن بين هذه المصالح ما ينتج عن هذه العبادات من ألفة وتواد بين الناس ، وهذا هو موضوع بحثنا هذا.

3- الصلاة:

(1) المرجع السابق ، ص44 .

٣٣٣ / ٣٩٩