الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

وإذا كانت صفات البررة الأخيار تصدر بالمحافظة على الصلاة كما في هذه الآيات وغيرها ، فإن صفات أضدادهم الفجرة الأشرار يُذكر أيضاً في طليعتها إهمال الصلاة وعدم المبالاة بها كما هو واضح في قوله تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً "(1) ، وقوله فيما يحكيه من إجابة الكفار بعدما يصلون النار : " لم نكُ من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين"(2).

وقد عُنيت السنة النبوية بالحض عليها عناية بالغة ، ومما جاء في ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة وعمود الصلاة الخشوع"(3)، وقوله : " لا إيمان لمن لا صلاة له "(4) ، وقوله : " ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة "(5)، وقوله: "العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر"(6)، وذكر - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلاة يوماً فقال : " ومن حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي ابن خلف"(7).

وإذا كانت العبادات في الإسلام على اختلافها في الكيفية والأداء ذات أثر عميق وتأثير بالغ في سلوك العابد الشخصي ونظامه الاجتماعي ، فإن الصلاة أبلغها أثراً، وأقواها تأثيراً ، فهي تجتث رذائل النفس ، وتغرس فيها روح الفضيلة ، وتبعث فيها عزائم الخير ، وتنهنِهها عن دواعي الشر ، وتفجر فيها عواطف الرحمة والإحسان، ولذلك كانت أكثر هذه العبادات تكراراً في عمل الإنسان.

(1) الآية رقم ( 59 ) من سورة ( مريم ) .

(2) الآية رقم ( 43 – 46 ) من سورة ( المدثر ) .

(3) الربيع (285).

(4) الربيع (91).

(5) الربيع (303).

(6) الترمذي (2689) وغيره.

(7) أحمد (6560).

٣٣٥ / ٣٩٩