الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦وقد تحدث القرآن الكريم عن أثر الصلاة في آيات متعددة ، منها قوله تعالى : "وأقم الصلاة لذكري "(1) ، وقوله : " وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"(2)، وقوله : " إن الإنسان خُلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون "(3) ، فقد جعل الله في هذه الآيات الصلاة أقوى العوامل في تطهير النفس من أدران الأخلاق المذمومة التي تُعد من الطبائع التي جبل عليها الإنسان ، وهذا إذا أداها العبد محافظاً عليها ومخلصاً فيها لا يرجو بها إلا وجه الله ، ولا يستشعر فيها إلا عظمته ، أما إذا أداها على غير هذا الوجه فلن تعدو أن تكون كالجسم المتعفن الهامد بعدما ما انتزعت منه الروح ، وهذا واضح في قوله تعالى : " أرأيت الذي يكذب بالدين . فذلك الذي يدع اليتيم . ولا يحض على طعام المسكين . فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون "(4) ، إذ ترون كيف ربط الله سبحانه بين هذه الموبقات التي نعاها على القوم الظالمين –وهي التكذيب بالدين ، ودع اليتيم ، وعدم الحض على طعام المسكين– وبين السهو عن الصلاة بالفاء الرابطة لما بعدها بما قبلها ، وما هو إلا تنبيه على أن ما ذكر إنما نشأ من عدم المحافظة على الصلاة المشروعة ، وهو بالتالي تنبيه على أن الذين يؤدون الصلاة كما شرعها الله كاملة غير منقوصة شكلاً وروحاً مبرأون من هذه الخصال.
(1) الآية رقم ( 14 ) من سورة ( طه ) .
(2) الآية رقم ( 45 ) من سورة ( العنكبوت ) .
(3) الآية رقم ( 19 – 23 ) من سورة ( المعارج ) .
(4) الآية رقم ( 1 – 5 ) من سورة ( الماعون ) .