الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الحج أجمع الشعائر الدينية لشمل الأمة الإسلامية ، إذ يلتقي في رحابه ضيوف الله - عَزَّ وَجَلَّ - الوافدون إليه من أصقاع العالم ، وما من بلد فيه جماعة من المسلمين إلا ويفد منه وافد لأداء هذه الشعيرة ملبياً نداء الله تعالى الذي أطلقه على لسانه عبده وخليله إبراهيم عليه السلام : " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجٍ عميق "(1) ، وفي هذا اللقاء يجتمع القاصي والداني ، والأبيض والأسود ، والعربي والأعجمي ، والحاكم والمحكوم ، والقوي والضعيف، والغني والفقير في صعيد واحد ، مؤدين عملاً مشتركاً ، مرددين بلسان واحد (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ، خالعين جميع ما اعتادوه من أثواب ذات سمات متميزة ، متجرداً كل منهم في ثوبين فقط ، قد نحوا عن أنفسهم جميع الفوارق والمميزات ، لا يستعلي أحد على آخر بنسب أو حسب أو سلطان أو جاه أو منصب أو مال أو لون أو لغة ، وكفى بهذا اللقاء على هذه الكيفية تجسيداً لوحدة الأمة ، وتصويراً لما يجب أن تكون عليه من التواد والوئام ، والتعاطف والانسجام ، فإن وحدة المظهر تشي بوحدة المخبر.

(1) الآية رقم ( 27 ) من سورة ( الحج ) .

٣٥١ / ٣٩٩