الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

وبجانب كل ما تقدم فإن الصيام سبب لإحساس ذوي اليسار بشدة المعسرين الذين تعوزهم لقمة العيش التي يسدون بها مسغبتهم ، فإن استمرار الموسر على شبعه وريه في كل أوقاته وحالاته ينسيه آلام الأمعاء الجائعة والأكباد الصادئة التي يعاني أهلها من مشكلة الفقر ، ويكابدون لأواء الحياة ، يقضون سحابة نهارهم كادحين تحت وهج الشمس ولفح القيظ لينقلبوا إلى أهلهم بشيء من الرزق ، يقسمونه على حواصل طالما عانت من السغب وكابدت المشقة ، أما إذا شارك الأغنياء الفقراء في جوعهم وعطشهم ، وكابدوا بعض ما يكابدون من شدتهم فإن ذلك يرهف من حسهم ويرقق من شعورهم فيتألمون لآلامهم ويواسونهم بما آتاهم الله ، وفي هذا يقول الإمام مُحَمَّد عبده : ( ومن وجوه إعداد الصوم للتقوى أن الصائم عندما يجوع يتذكر من لا يجد قوتاً فيحمله التذكر على الرأفة والرحمة الداعيتين إلى البذل والصدقة ، وقد وصف الله تعالى نبيه بأنه رؤوف رحيم ، ويرتضي لعباده المؤمنين ما ارتضاه لنبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولذلك أمرهم بالتأسي به ووصفهم بقوله : "رحماء بينهم " ، وبهذا التعاطف بين الأغنياء والفقراء والاشتراك في الأحاسيس والمشاعر يحصل الانسجام وتتحقق الوحدة المنشودة)(1).

ومن صور الاتحاد التي تتحقق بالصيام ما نبه عليه الإمام مُحَمَّد عبده بقوله:

(ومن فوائد عبادة الصيام الاجتماعية المساواة فيه بين الأغنياء والفقراء والملوك والسوقة ، ومنها تعليم الأمة النظام في المعيشة ، فجميع المسلمين يفطرون في وقت واحد لا يتقدم أحد على آخر دقيقة واحدة ، وقلما يتأخر عنه دقيقة واحدة)(2).

5- الحج:

(1) المنارج2 ص147 ، الدار التونسية للنشر .

(2) المرجع السابق ص147/148 .

٣٥٠ / ٣٩٩