الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥بل جاوز ذلك بعض الصوفية(1)؛ إلى جعل إخلاص العمل ألاّ يبتغي به صاحبه أجراً حتى في الآخرة؛ كما روي عن رُوَيم(2) –وهو أحد الصوفية– أنه قال: (الإخلاص ألا تبتغي بالعمل نفعاً في الدارين، ولا حظاً عند المَلَكين).
(1) التصوف: تيار برز في العالم الإسلامي كان يبتغى منه تصفية النفس من أكدارها الحاجبة لها عن التزكية بالعمل الصالح، ولكنه شطح نحو الخرافة والأسطورة وتأثر بالتصوف عند غير المسلمين، لا سيما التصوف الشرقي الهندوسي، وللتصوف فرق عديدة منتشرة في العالم الإسلامي تتخذ كل فرقة شيخاً تنتسب إليه، وتغالي في تعظيمه وتقديسه، حتى بعضها تزعم له انخراق النظام الكوني، وأنه ينفع ويضر حتى بعد وفاته، ولذلك تراهم يسمونه الولي، ويطوفون حول قبره، وأغلب ممارساتهم العبادية عبارة عن طقوس؛ مثل حلقات الرقص والإنشاد ولبس المرقع من الثياب وإرسال الشعور والهيام ببعض الشعوذات، والتصوف من الغلو في الدين لم يؤثر عن صحابة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(2) هو رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم، صوفي شهير من بغداد، من كلامه: "الصبر ترك الشكوى ، والرضى استلذاذ بالبلوى"، توفي عام 330هـ.