الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦ونحن لا نستطيع أن نتجاسر على مثل هذا القول، كيف؛ ونحن نرى الحض في كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - على ابتغاء الدار الآخرة؟ فإن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وعد خير خلقه أجمعين، وبشّره بحسن المآل في الدار الآخرة، حيث قال له: ﴿ وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى ﴾ (1)، ووصف - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عبده زكريا وأهله عليهم السلام بأنهم يدعونه رغباً ورهباً فقال: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ"(2)، وهذا بطبيعة الحال يعني أن يتعلق العبد بالله تعالى خوفاً من عقابه، وطمعاً في ثوابه، وهذا لا ينافي أن يكون الإنسان معظماً لجلال الله تعالى بعبادته، ومستشعراً عظم نعمة الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عليه، وأنه يريد بهذه العبادة شكر ما أنعم الله تعالى به، ولكن حظوظ الآخرة هي نعمة معروضة من قبل الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - على عباده المخلصين، فجدير إذاً بالإنسان أن يرغب فيما عند الله ﴿ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ (3) على أن خير حظ يناله الإنسان في الآخرة هو رضوان الله - عَزَّ وَجَلَّ -، كما يقول الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أكبَر ﴾ (4).
(1) الضحى/4.
(2) الأنبياء:90.
(3) القصص 60.
(4) التوبة 72.