الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢كل هذه الروايات تفيد على أن طلب العلم عبادة، فيجب على طالب العلم أن يُخلص هذه العبادة لله، وإلا دخل في الشرك الخفي، لابد من أن تكون هذه العبادة خالصة لوجه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، فلا يبتغي بطلب العلم ثناءً ولا نيل مرتبة دنيوية.
نعم إن يسّر الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - له الرزق، وآتاه إياه بسبب ما آتاه من العلم، فقد ضاعف الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - له الخير، وتضاعف عليه الواجب؛ أن يشكر هذا الخير الذي آتاه الله، وَلَئِنْ أراد الإنسان وجه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - فابتغى بطلبه العلم أو بأي عمل من أعماله وجه الله؛ جمع الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - له خير الدنيا والآخرة ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَالَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ ﴾ (1)، فإن ابتغى بطلبه العلم وجه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فالله كفيل برزقه، ولكن عليه أن لا يسعَ لأجل نيل المراتب في هذه الحياة الدنيا، ولأجل التوصل إلى أن يَخْتِل الدنيا بالدين –كما جاء في الحديث– وإنما عليه أن يقصد ابتغاء ما عند الله ﴿ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ .
(1) الشورى/20.