الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

هناك آفة في طلب العلم ظهرت في هذا العصر، وهي آفة الشهادة، وقد أصبحت في حياة الناس المعاصرة من الضرورات، فعلى الإنسان الذي يطلب العلم أن لا يريد هذه الشهادة من أجل الشهرة والرقي بها إلى المراتب العالية، ولكن عليه أن يطلب العلم لأجل عبادة الله، ثم يعتبر هذه الشهادة وسيلة للدعوة إلى الله ولنشر العلم بين عباده - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وتوصيل الحق إلى أفهام الناس، لا أن يجعل هذه الشهادة غاية(1)، فإن جَعْلها غاية إنما هو –في الحقيقة– داخل في مفهوم الشرك الخفي الذي حذرت منه الآية القرآنية ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحَاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَداً ﴾ .

(1) قد يخطئ بعض طلبة العلم في فهم هذا الأمر، فبينما نجد بعضهم يقدس الشهادة حتى يجعلها غاية يباهي بها العلماء ويماري بها السفهاء، نجد غيرهم يعتبرونها رجساً من عمل الشيطان، وأن التسيب من الدراسة والحصول على الدرجات المتدنية بحجة التفرغ لقراءة المتون والشروح وحفظها سمة للمقدرة العلمية وصفة للزهد في الدنيا، وهذا فهم خاطئ وتصور قاصر، فإن الإنسان المسلم مطالب أن يثبت جدارته العلمية حتى يستطيع مواصلة دراسته العليا ويكون على ثغرة من ثغور الإسلام، فيكون لدينا عالم الشريعة وعالم القانون وعالم الاقتصاد وعالم الاجتماع ونحوهم، وبعد ذلك لا نحتاج إلى غير المسلمين في هذا المجال.

٣٧٣ / ٣٩٩