الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

في يوم من الأيام كان عندي أحد الأساقفة ، وكنت طرحت عليه سؤالاً في لقاءٍ آخر قبل هذا اللقاء بنحو خمس سنوات ، يتعلق ببعض معتقداتهم المتناقضة ، فلم يحر جواباً ، وبعد حوار بيننا فيما يتعلق بسؤالي الأول أراد أن يحول الحديث إلى موضوع آخر ، فسألني عن رأيي في مؤتمر السكان الذي كان على وشك الانعقاد في مصر، وذلك قبل انعقاده بأيام يسيرة قلت له : قبل أن أقول رأيي فيه قد صرح البابا برأيه وعدّه مؤتمراً هداماً ، فقال : وكيف تحل مشكلة السكان في العالم ؟ قلت له : حلها في الإسلام دين الله تعالى الحق ، فلو أن الناس عملوا بآية واحدة من كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لأغنتهم وهي: ?لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ? (1) فلو طبقت تعاليم هذه الآية بحذافيرها لانحلت مشكلة الناس جميعاً ولما بقي محتاج على الأرض ، ثم قلت له : لئن كنت تريد أن تتبين الصورة الواضحة في ذلك فأنا أنقل إليك صوراً حية من واقع البشر الذي يشهد بصحة ما أقول.

(1) الآية رقم ( 177 ) من سورة ( البقرة ) .

٣٩٤ / ٣٩٩