الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

الصورة الرابعة : أني قرأت في صحيفة محلية قبل فترة من الزمن خبرين عجيبين نشرا في صفحة واحدة في عمودين متجاورين ، أحدهما : أن باحثاً اجتماعياً إنجليزياً يرى أن انفجار السكان في العالم أمر ينذر بخطر كبير قد يقضي على أرزاق الناس ، فلذلك اقترح أن يحد من النسل وألا يسمح للأسرة الواحدة أن تلد إلا مولوداً واحداً . قلت له : لو طبق هذا ، وقدرنا أن الجيل الحاضر هو نحو أربعة مليارات من أفراد البشر ، وقدرنا أن جميع الناس مهيؤون للولادة بحيث لا يوجد بينهم عقيم ، فإن الأسرة التي تتكون من اثنين إن لم تلد إلا واحداً لا يخلفها إلا واحد ، فالجيل المقبل سيكون على النصف من هذا الجيل ، بحيث لا يتجاوز مليارين ، والجيل الذي يليه سيكون ملياراً واحداً فحسب ، والجيل الذي يليه سيغدو خمسمائة مليون ، وهكذا يتناقص عدد البشر حتى يضمحلوا ، أما الخبر الثاني فإنه يتضمن نبأ عن أغنى كلب في العالم ، يملك العمارات الكثيرة والأرصدة الهائلة ، ويتقلب في أعطاف النعيم والبذخ ، فهو عنده جيش من الخدم ، من بينهم من لا عمل له إلا تنظيف أسنانه ، ومنهم من لا عمل له إلا تغسيله، ومنهم من لا عمل له إلا أن يقوم بإعداد الفراش الوثير له ، ومنهم السواقون الذين يحملونه في السيارات الفارهة يجولوه بين المدن الراقية والمنتزهات الواسعة والأحياء المتقدمة ، هذا كله من أجل كلب ما كان أغناه عن كل ما قدم إليه إذ لم يحوله عن طبيعة الكلاب ، فهو يغنيه أن يفترس ويأكل من خشاش الأرض ، فما كان أغناه عن هذا كله لو أطلق له العنان وفسح له المجال ، فما الداعي لهذا الإنفاق الهائل عليه ؟‍وهذه الأموال لو وزعت على الفقراء ، كم كانت تشبع من جياع وتغني من محتاجين وتنعم من بؤساء؟.

٣٩٦ / ٣٩٩