الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٤٢

من صفات الغيرة والشهامة بتأثير الإعجاب الذي ملك لبه للحياة في بلاد الغرب ، جاء ومعه صديق ألماني كان زميلاً له في دراسة الأدب الفرنسي ، فعرّف بين صديقه وأخته ، فطلب الصديق أن يراقص الأخت أمام أخيها، ولأجل أن يثبت هذا الأخ بأنه مدني متحضر شجع على ذلك فراقصها الزائر الألماني، وفي أثناء هذه المراقصة كان يقول لها : يا سيدتي هاتان العينان هما اللتان كنت أبحث عنهما طول حياتي ولم أجدهما إلا في جبينك . فكانت هذه الكلمات كافية لإشعال نار الغرام في فؤادها ، ثم أتى إليها في اليوم الثاني وقد نظم قصيدتين باللغة الفرنسية ، يتغزل في إحداها بوصف محاسنها الفاتنة ، والثانية يصف فيها ما يجده في نفسه من لوعة الغرام بها، وكان مما تضمنته قصيدته هذه ما معناه : هل تسمحين يا سيدتي أن أكون خادماً صغيراً في مملكة قلبك الواسعة. فردت عليه بأنك أنت صاحب الجلالة في هذه المملكة ولست خادماً صغيراً ، وكانت نتيجة ذلك أنه عندما جاء إليها زوجها الباشا رفضته وقالت له : إنني وجدت صاحبي الذي أبحث عنه فما لي ولك ؟ ، وعاشت في كنف الشاب الألماني ، وعاد زوجها خائباً إلى مصر ، وعرض مشكلته على سعد زغلول ، فكتب إليها سعد زغلول يأمرها بأن تعود سريعاً إلى مصر، فما كان منها إلا أن رفضت هذا الأمر، وقالت بأن سعد زغلول إن كان زعيماً فإنه لا يتزعم قلبها ، وإنما زعيمه هواه ، فهي تستسلم له ، وهكذا كانت نتيجة الانخراط في سلك الفساد ، والارتماء في أحضان الفحشاء ، والبعد عن القيم والفضائل.

٤٢ / ٣٩٩