الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٤١

ثم هدأت العواصف إلى أن نجم(1) سعد زغلول واحتل مكاناً مرموقاً في السياسة المصرية، فدعا إلى سفور المرأة رافعاً شعار تحريرها ، وألقى خطبة أمام الجماهير، بحضور زوجته فقام برفع الحجاب عنها أمامهم ، ليكون قدوة لغيره في رفعه عن النساء المسلمات ، وهنا وقع الخصام بين كثير من النساء المغرورات وبين أسرهن ، فوقع الخصام بين البنت وأبيها ، وبين المرأة وزوجها ، إذ أخذن يرددن أن زعيم الأمة نزع الحجاب عن أم المصريين ، وهل نحن أولى منها بالالتزام بهذا الحجاب ، وأليست هي أولى أن نقتدي بها لما لها من التقدير والاحترام ؟ ولما سمع بهذا الصراع الذي نشب في البيوت والأسر دعا إلى اجتماع آخر ، وأحضر فتاة وسيمة شابة لتلقي خطاباً أمام الجماهير ، وقد كانت في بداية خطابها محجبة ، فقام إليها ونزع الحجاب عنها أمامهم ، فصفق له الغوغاء ، واصطلى الناس سعير هذه الفتنة ، ولكنه قدم الثمن باهضاً ، وهكذا شأن كل أحد يدعو إلى ما يخالف أمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لابد له أن يقدم الضريبة باهضة، فقد كانت قريبة له تربت في بيته ، وكانت –كما يصفها بعض الكتاب الذين كتبوا في هذه القضية– ملكة جمال ، وكان لها أخ تربى أيضاً في بيته يُسمى إبراهيم ، فذهب أخوها إلى فرنسا ليدرس الأدب الفرنسي بإيعاز من سعد زغلول نفسه ، وتزوج قريبته أحد الباشوات المصريين ، وكان من كبار الأثرياء، فذهب مع عروسه الحسناء إلى باريس لقضاء شهر العسل(2) بها ، فماذا كانت النتيجة؟ جاء في يوم من الأيام أخوها إليها ليزورها ، وقد نزع منه كل ما في الرجل المسلم أو الرجل الشرقي(3)

(1) نجم: ظهر وبان على الساحة.

(2) مصطلح "شهر العسل" وارد على العربية، إلا أن له أصلاً فيها، حيث تسمي العرب الجماع بالعسيلة، وذلك لحلاوته، وقد وقع ذلك في بعض الروايات المرفوعة إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(3) يستخدم سماحته هنا مصطلح "الرجل الشرقي"، حيث تميز الإنسان الشرقي؛ مسلمه وكافره بميزات أخلاقية فطرية رائعة فقدت في الرجل الغربي، فليتنا نحسن روح الاتصال بالشرقيين لصد هجمات الغرب اللأخلاقية، بدلاً من روح القطيعة التي سادت العقل المسلم، فلم يتحملها، فارتمى الشرق أخيراً برمته في أحضان الغرب المتملص من كثير من الفضائل.

٤١ / ٣٩٩