الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٥

قبل فترة من الزمن اتصل بي شاب ثم جاءني بنفسه بعد أيام من هذا الاتصال، فسمعته ونبرة الصدق تبدو في حديثه ، ورأيته وغرة الإيمان ترتسم على محياه، يقص لي أنه رأى رؤيا منذرة في منامه(1) ، يقول بأنه رأى طبقاً طائراً أخضر ، يقوده شخصان أخضران، وانفتح الطبق، فبدا منه شخص عليه من الأنوار ما لم ير مثله، وكان في قرارة نفسه إن الذي رآه هو ملك من ملائكة الله تعالى، قال له: إن الناس يوشك أن يأخذهم عذاب من عند الله، بسبب خمسة أمور وهي؛ الزنا واللواط ومجامع الخمر وأكل الربا وعقوق الوالدين ، وهذه الكبائر هي من أمهات الكبائر، وذكر بأن الذي رآه قال له: أبلغ الناس بهذا.

(1) الرؤيا لا يبنى عليها أي حكم شرعي أو أمر غيبي، لكن الإنسان يعتبر بما يرى في منامه، فيبتعد عن المعاصي ويتقرب إلى الله تعالى بالاستقامة والطاعة، والرؤى المنامية تأتي على ضروب كثيرة جداً، فمنها ما هو أضغاث أحلام، وهو الغالب على ما يراه الإنسان، ومنها ما يكون استدعاءا للماضي القريب أو البعيد، ومنها ما هو انعكاس للبيئة المحيطة بالإنسان في نومه كالإضاءة الشديدة أو الحر أو البرد أو الأصوات، ومنها ما هو راجع إلى حالة الإنسان كالجوع والمرض والفرح والحزن ونحوها، ومنها ما هو مشير لما هو آت من زمن الإنسان، وهذه تأتي على ضروب أيضاً، فمنها ما يأتي بإشارات خفية يحسها الإنسان ولا يعرف حقيقتها إلا عند وقوعها، ومنها ما لا يحسها ولكن تتكشف له بعد وقوعها، ومنها ما يأتي صريحاً، ومنها ما يأتي رمزاً، وتأويل الرؤيا في الغالب هي تجربة ذاتية يتوصل إليها كل إنسان حسب عادته، وأما تأويلها من قبل الآخرين فتحتاج إلى خبرة كبيرة جداً ومهارة فائقة ودراسات في علم النفس والاجتماع، ولذلك ورد التحذير في الحديث الصحيح من تفسير الرؤيا بدون علم.

٥ / ٣٩٩