الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٥٤كذلك تَعوُّد الغيبة، فإن اعتيادها يؤدي إلى هتك أعراض الناس، وعدم المبالاة بحقوقهم وحرماتهم، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى العداوة والقطيعة فيما بينهم، وقد تدفع الغيبة إلى تجاوز هذا الحد ، حتى يقذف المحصنين والمحصنات ، وقذفهم من أعمل العوامل في إفساد المجتمع وتدمير الناشئة ، فإن المعصية التي تنسب إلى هؤلاء تجد طريقها إلى نفوس الناس ، فعندما يتحدث إنسان بأن فلاناً وقع فيها أو فلانة وقعت فيها ، ويتفشى ذكره في المجتمع ، ترسخ هذه المعصية في نفوس ذوي البصائر المنطمسة فيرغبون في تجربة ممارستها ليكتشفوا أغوارها ويسبروا ما فيها ، لا سيما تلك المعاصي التي تجد النفوس فيها لذاتها ، لذلك شدد الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - العقاب عليها في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فقد أمر بعقوبتين شديدتين عليها ، عقوبة بدنية وهي جلد ثمانين جلدة ، وعقوبة أدبية وهي حرمان من وقع في هذه المعصية من قبول شهادته ، أما في الآخرة فإن عقوبتها أشد وأنكى ، بيّنها الحق - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في قوله : " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذٍ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين"(1).
(1) الآية رقم ( 23 ) من سورة ( النور ) .