الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٥٣

أما أثرها على المجتمع فهو أثر خطير جداً عندما تتفشى وتنتشر ، قد يبدو للإنسان أن بعضها يكون بين العاصي وربه ، ولا أثر على المجتمع ، ولكن المعصية في الحقيقة مهما كانت لابد أن ينعكس أثرها السيئ على الكل إن علموا بها فلم يغيروها، فلذلك كان من المفروض على الناس جميعاً أن يتعاونوا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى يطهروا مجتمعهم من رجس المعصية ، ويتخلصوا من أثرها السلبي، لنقدر أن تلك المعصية يبدو للناس أن العلاقة فيها بين العاصي والمجتمع منعدمة حسب الظاهر ؛ سواء كانت فعلية كالكذب والزنا والكبر والعُجب والرياء ، أو تركية كترك الصلاة والصيام والزكاة والحج وبر الوالدين ، إلا أن المتأمل يجد أن عاقبة أي معصية لا تعود على العاصي وحده وإنما تسري آثارها الوخيمة في المجتمع فتنخره نخراً.

لننظر أولاً في الكذب ، وما يجر إليه من ويلات وما يخلفه من آثار في النفس والمجتمع؟ إن مضرة الكذب ليست بالأمر الهين ، فالإنسان الكذاب لا يبالي بأن يفعل أي معصية كانت ، إذ التزام الصدق هو الذي يدعو إلى البر ، بينما تَعَوُّد الكذب يدعو إلى الفجور ، فالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق في كلامه حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ، ويتحرى الكذب في كلامه ، حتى يكتب عند الله كذاباً "(1) فهل هذا الإنسان الذي لا يبالي بالكذب مع علمه أنه أمر عظيم يُطمأن إليه في معاملاته ، ويوثق به في بيعه وشرائه ، ويعتمد عليه في أخذه وعطائه ؟ كلا ، فهو لا يؤمن منه الخيانة والغدر والفجور في حال من الأحوال، لأن الكذب مدعاة لذلك كله.

(1) البخاري ( 5743 ) ، مسلم ( 2607 ) .

٥٣ / ٣٩٩