الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٥٦

كذلك عندما تكون المعصية أمراً باطناً في نفس الإنسان ، كالرياء والفخر والكبر والحسد وأمثال هذه الأشياء ، لا ريب أن آثارها أيضاً تظهر على سطح الحياة ولا تنعكس على من تلبس بها فحسب ، بل تنعكس على الكثير من الناس ، فعندما يتكبر الإنسان على غيره من البشر فأنه يحتقرهم ولا يبالي بالوطء على كرامتهم ، فلا يبقى لهم عنده وزن إلى أن يؤدي به الغرور بسبب كبريائه وتطاوله عليهم إلى أن يغمطهم ما لهم من الحقوق ، ويتجرأ على ما لهم من الحرمات ، وفي مثل هذه الحالة يكون التدابر والقطيعة بين الناس ، كذلك عندما يتلبس الإنسان بالحسد فإن حسده يدعوه إلى البغي على المحسود ، وهذا أمر يفضي إلى القطيعة والعداوة فيما بين الناس، وهكذا عندما يتغلغل الرياء في نفس الإنسان فإنه لا يطمأن إلى صدقه وأمانته في معاملته ويكون مظنة الغدر بالناس ، بسبب أنه لا يخشى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في قرارة نفسه ، فعبادته ومعاملته لا ينشآن عن إخلاص لوجه الله سبحانه، وهكذا تنعكس آثار هذه المعصية على المجتمع بأسره ، ويتجرع الجميع مرارة عاقبتها في الدنيا ، أما في الآخرة فيبوء بها صاحبها.

٥٦ / ٣٩٩