الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٥٧إما إن كانت المعصية بترك مأمور به كأن يترك الإنسان الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج مع القدرة عليه ، فإنه يحرم نفسه ومجتمعه من آثار هذه العبادات ، فإن لكل واحدة من هذه العبادات آثاراً إيجابية تنعكس على الفرد والمجتمع ، فالله تبارك تعالى قال في الصلاة : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر "(1) ، فإن المداومة عليها والحرص على الإتيان بها على الوجه الشرعي من غير تقصير في شيء من حقوقها، أو تجاوز لشيء من حدودها ، يغرس الخشية والخشوع في نفس العبد إلى أن يكون متقياً لمناهي الله سبحانه ؛ وهذا يعني أن عدم الإتيان بالصلاة رأساً أو عدم المحافظة على إقامتها بالخشوع لله - عَزَّ وَجَلَّ - ، يؤدي بالإنسان إلى أن يسيئ المعاملة فيما بينه وبين غيره ، وذلك واضح في قول الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -: "أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم ، ولا يحض على طعام المسكين ، فويلٌ للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون "(2)، إذ ذكر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - التكذيب بالدين ، ودع(3) اليتيم، وعدم الحض على طعام المسكين ، ثم بعد ذلك توعد بالويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، مع أن سياق الكلام كان يقتضي أن يقول فويلٌ لهم ، أي فويلٌ لأولئك الذين يتصفون بتلك الأوصاف، ولكن بدلاً عن ذلك جعل الويل منصباً على المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون؛ من أجل الإشعار بأن سهوهم عن الصلاة كان هو السبب في مقارفة ما ذكر كله، وناهيكم ذلكم دليلاً على ما لترك الصلاة من آثار سلبية على المجتمع.
(1) الآية رقم ( 45 ) من سورة ( العنكبوت ) .
(2) سورة الماعون .
(3) الدع: الدفع العنيف.