الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٦٤

البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"، وهذا يدل بكل وضوح على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يفضي إلى التفرق والتمزق وانقسام الناس شيعاً وأحزاباً، يلبس الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بعضهم بعضاً، تغص صدورهم بالعداوات والبغضاء والمنازعات والشقاق ، ثم تقع الكوارث بما يعصف بالمجتمعات من الفتن التي تترتب على هذا التفرق والتمزق ، بينما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام الأمان لمن استمسك بحبلها وآوى إلى ركنها الركين، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وعد في كتابه العزيز أن يمكِّن للذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، حيث قال: "ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور"(1).

وبما أن الناس حياتهم بطبعها هي حياة اجتماع وليست حياة مستقلة، إذ لا يستقل أحد منهم بمصالحه دون بني مجتمعهم وأفراد أمته ، فإن مثلهم كمثل ركاب سفينة إن غرقت غرقوا جميعاً ، وإن نجت نجوا جميعاً ، وقد ضرب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثلاً لسلامتهم وعطبهم بالذي يخرق ما يليه من السفينة ، فإن تركوه عطبوا ، وإن قبضوا على يديه ومنعوه نجوا(2) ، وهكذا عندما يقبض الناس على أيدي المفسدين ويمنعوهم عن الفساد ويأمرونهم بالمعروف ويأطرونهم على الحق أطراً –كما جاء في حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -– تكون العاقبة حسنة للجميع ، أما عندما يسترسل المفسدون في غيهم وفسادهم تنقلب العاقبة السيئة على الجميع.

التوبة

1- أهمية التوبة:

(1) الآية رقم ( 40 ) من سورة ( الحج ) .

(2) الترمذي ( 2173 ) ، مسند أحمد ( 18387 ) .

٦٤ / ٣٩٩