الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٦٣

، ولسنا مع الذي يقول بأن المراد بالذين ظلموا هم الذين ارتكبوا المخالفة وحدهم، ويقف عن القول في مصير الذين سكتوا ، بل الدلائل كلها تدل بكل وضوح على أن الذين ظلموا وصف صادق على الطائفتين ، وأن كلتاهما أخذت بعذاب بئيس من عند الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -.

فإذن مكافحة المعصية أمر لابد منه، ومسئوليتها يتحملها جميع الناس أفراداً وجماعات، حكاماً ومحكومين، صغاراً وكباراً، أقوياء وضعفاء، رجالاً ونساء، والدليل على أن النساء يدخلن في ذلك ما وصف الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - به المؤمنين والمؤمنات عندما قال : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله "(1) ، فإن أول وصف وصفهم به هنا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بعدما وصفهم بأن بعضهم أولياء بعض، وفي هذا ما يوحي أن هذه الولاية –أي الترابط ما بين المؤمنين والمؤمنات– لا تكون أبداً إلا مع القيام بهذا الواجب، ومما يدل عليه أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - –في معرض الدعوة إلى الاجتماع والتحذير من التفرق والاختلاف– أمر بأن تكون هذه الأمة أمة أمر بمعروف ونهي عن المنكر ، وذلك في قوله : "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"(2)، وقد ترتب ذلك على قوله : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته أخوانا ، وكنتم على شفا حفرةً من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون "(3) ، ووليه قوله: "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم

(1) الآية رقم ( 104 ) من سورة ( آل عمران ) .

(2) الآية رقم ( 102 ) من سورة ( آل عمران ) .

(3) الآية رقم ( 105 ) من سورة ( آل عمران ) .

٦٣ / ٣٩٩