الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٦٦

والتوبة أمر ضروري لمن أراد لنفسه السعادة والوقاية من عذاب الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، فإن مغفرته - عَزَّ وَجَلَّ - إنما هي للتائبين ، يقول سبحانه: "وإني لغفارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى "(1)، فقد حصر الله تعالى مغفرته فيمن جمعوا بين هذه الخصال الأربع، وهي التوبة والإيمان والعمل الصالح والاهتداء، بحيث يلتزمون في حياتهم المنهج الصحيح ، ويسيرون في الدرب الذي يؤدي بهم إلى ما يمنونه أنفسهم من رضوان الله - عَزَّ وَجَلَّ - ، وقد حض الله عباده على التوبة في القرآن الكريم حيث يقول : " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحاً عسى الله أن يكفّر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها "(2) ، والله سبحانه في معرض دعوة هؤلاء العباد إلى التوبة بيّن لهم أنه لا يؤوده(3) ذنب أن يغفره عندما يتوب العبد توبةً نصوحاً من أعماق نفسه ، وذلك في قوله : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تحشرون أن تقول نفسٌ يا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين "(4) فالله سبحانه في هذه الآيات الكريمة يدعو عباده إلى أن يطرقوا بابه ، ويعودوا إليه بالتوبة النصوح التي يقبلها من عباده التائبين، فإنها تمحو الخطايا ، وترفع الدرجات ، وتبدل السيئات حسنات ، كما جاء في قوله تعالى : " والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي

(1) الآية رقم ( 82 ) من سورة ( طه ) .

(2) الآية رقم ( 8 ) من سورة ( التحريم ) .

(3) يؤده:

(4) الآية رقم ( 57 ) من سورة ( الزمر ) .

٦٦ / ٣٩٩