الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ويؤيد هذا التفسير أيضاً ما ذكره الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من صفة المتقين ، حيث يقول: "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "(1) ، فشأن المتقي أنه عندما يلم به شيطان ويزين له الوقوع في شيء من معاصي الله ، بدافع من حب لذة أو حب انتقام ، سرعان ما يتراجع ويدكر لمجرد ما تنجلي عنه الحالة التي كان عليها ، ويرعوي ويثوب إليه رشده ، ويرجع إليه وعيه ، ويطرق باب الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - مستغفراً ، وبهذا وصف الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - المتقين الذين وعدهم جنةً عرضها السموات والأرض ، حيث قال : " وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ، والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، ومن يغفر الذنوب إلا الله ، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون "(2) ، ترون أن الله تعالى وصفهم هنا بأنهم عندما يقعون في فعل فاحشة أو في ظلم أنفسهم ، سرعان ما يتراجعون ويتوبون إليه سبحانه، ويستغفرونه فهم دائماً يدكرون بعد غفلتهم ، ويصلحون بعدما وقعوا في الفساد، ولا يصرون على ما فعلوا من المعصية وهم يعلمون.

(1) الآية رقم ( 201 ) من سورة ( الأعراف ) .

(2) الآية رقم ( 134 ) من سورة ( آل عمران ) .

٧٦ / ٣٩٩