الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٨نجد في كتاب الله العزيز وفي سنة الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الوقاية التامة من مثل هذه الأمراض، فأنتم ترون في كتاب الله أن الله تعالى عندما حذر من الزنا لم يقل ولا تزنوا، وإنما قال: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ﴾ (1) وفي أي سياق كان هذا التحذير ؟! إنما هو في سياق التحذير من الكثير من الموبقات، وقد كان التحذير من الزنا مسبوقاً بالتحذير من قتل الأولاد، ثم وليه التحذير من القتل المطلق، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - قال قبل هذه الآية: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا ﴾ (2) ثم قال بعدها : ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ (3) نعم؛ لم يكن الإتيان بهذا التحذير البالغ من الزنا بين التحذير من قتلين؛ قتل الأولاد ومطلق القتل، أمراً اعتباطياً ، بل حكمة بالغة من الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، الذي كل شيء عنده بمقدار، وما ذلك إلا لأن الزنا في حقيقته قتل للأفراد والجماعات ، هو قتل للأفراد؛ حيث يؤدي كثيراً إلى الرغبة في التخلص من آثاره ، فإن المولود غير الشرعي لا يجد من يتحمل تبعته ؛ فهو ليس له أب شرعي يتحمل مسؤولية تربيته والإنفاق عليه ، وبالتالي يتحول إلى هاجس مقلق تحس الأم الفاجرة بأنها تتحمل تبعته ، وهذا مما يؤدي إلى رغبتها في التخلص منه قبل وجوده، فتسعى إلى التخلص من حملها في مصحات الإجهاض، وهو قتل للأفراد أيضاً؛ لأنه سبب لوجود الأمراض الفتاكة التي تفتك بالزناة
(1) الآية رقم ( 32 ) من سورة ( الإسراء ) .
(2) الآية رقم ( 31 ) من سورة ( الإسراء ) .
(3) الآية رقم ( 33 ) من سورة ( الإسراء ) .