الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٩٩

أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنين لعلكم تفلحون "(1) ، وعندما بدأ الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بهذا الأدب الرباني يطهر به نفوس الأسر بدأ بأعظم أسرة ، وهي أسرة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيت النبوة ومنبع الطهر وذلك قوله تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن ولا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً "(2) ، وكثيراً ما نسمع في هذا العصر من يقولون بأن العبرة بما في القلوب ، ومع طهارتها لا معنى للتحرج من إبداء المرأة زينتها ومفاتنها للرجل الأجنبي ، لأن العبرة بنقاوة قلبي الرجل والمرأة، متجاهلين أن الله سبحانه بدأ بهذا التأديب ببيت النبوة الطاهر، ومع كون أمهات المؤمنين هن أنظف النساء قلباً وأكثرهن عفة وأطهرهن جيباً وهن في بيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وبين ظهراني المهاجرين والأنصار في أسمى مجتمع وأطهره ، ومع ذلك كله يوجههن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ذلك التوجيه الحازم الصارم عندما يقول : " يا نساء النبي لستن كأحدٍ من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيخضع الذي في قلبه مرضٌ"(3)، فلئن كانت أمهات المؤمنين يحذرن هذا التحذير ، وهن بين المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله عليهم في كتابه بما تعجز عن مثله ألسنة خلقه، فكيف بسائر الرجال والنساء ؟ ومَنْ مِنَ الرجال في عفة المهاجرين والأنصار؟ ومَنْ مِنَ النساء في عفة وطهارة وسمو أمهات المؤمنين؟.

(1) الآية رقم ( 31 ) من سورة ( النور ) .

(2) الآية رقم ( 59 ) من سورة ( الأحزاب ) .

(3) الآية رقم ( 32 ) من سورة ( الأحزاب ) .

٩٩ / ٣٩٩