الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٩٨الذي يترتب على اجتماعهم في المكان الواحد، ولئن كانت هذه هي التربية السليمة في الأولاد بأن يبعدوا عن تأجيج الغرائز بأي سببٍ من الأسباب فكيف تكون حالة الآباء والأمهات الذين لا يبالون بوقوع الخلوة بينهم وبين الأجانب، والإتيان ببعض التصرفات والأعمال مع الأجانب التي لا يقرها الإسلام.
4- ضرورة توجيه الغرائز:
إن الإسلام دين الفطرة يأمر بالمحافظة عليها سليمةً نقية ، وتوجيهها الوجهة المرضية التي تؤدي إلى التعمير لا إلى التدمير ، ولذلك نجده يحذر كل تحذير من كل ما يؤدي إلى فساد في النفس أو المجتمع ، فهو يوصد على الشيطان جميع الأبواب ويقطع عليه جميع السبل ، ويسد جميع ذرائع الشر والفساد ، ومن ذلك تلكم الأخلاق الاجتماعية العالية التي جاء بها ، وتلك القيم الإسلامية السامية التي نجدها في كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فالله سبحانه لم يترك العباد وشأنهم بل وجههم في كل ما يأتون وما يذرون إلى ما هو أسلم لهم في عاجلهم وآجلهم ، وقد قال: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى إن الله خبير بما تصنعون"(1)، هكذا يؤدب الله تعالى عباده المؤمنين بألا تتطاول أنظارهم إلى محاسن النساء ، فعليهم أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ، ومما هو بدهي أن الإسلام بعيد عن المفارقات والتناقضات، ولذلك لا يكتفي بأن يؤدب المؤمنين بهذا الأدب الرباني فحسب مع إهماله جانب النساء ، كيف وللمرأة تأثير بالغ على الرجل بكل شيء منها ، بنبرة صوتها ، وبنفحة طيبها ، وبجرس حليها ، وبإبداء أي شيء من زينتها ، لذلك أتبع الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ذلك قوله : " وقل للمؤمنات يغضضن أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن
(1) الآية رقم ( 30 ) من سورة ( النور ) .