الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ١١وكذلك كان الشأن مع عتبة بن ربيعة، إذ حار لبه مما سمع من كتاب الله تبارك وتعالى، ووقفت همم أولئك العقلاء ،أي الذين كان فيهم شيء من العقل الذي يمكنهم به أن يسوسوا أنفسهم، وقفت بهم عن الاندفاع إلى تحدي القرآن لأنهم علموا أن لو حاولوا أن يأتوا بمثله لما كان منهم إلا الإسفاف الذي يربأون بأنفسهم عنه. من أجل ذلك ما حاول أبو جهل مع عتوه وكبريائه أن يقلد القرآن وأن يزعم أنه جاء بشيء مثل القرآن، ولم يحاول ذلك عتبة بن ربيعة، ولم يحاول ذلك شيبة بن ربيعة، ولم يحاول ذلك الوليد بن المغيرة، ولم يحاول ذلك أي من هؤلاء الذين كانوا أعتى الناس في مواجهة القرآن الكريم؛ بل وقفوا أمام هذا الأمر حائرين، وإنما كانوا في تكذيبهم يكابرون أنفسهم، وإلا فقد امتلأ وجدانهم بالاعتراف بأن القرآن الكريم معجز، ولذلك كانوا يتعاهدون فيما بينهم ألا يحضروا مجلسا يتلو فيه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، ولكنهم ينقضون هذا العهد فيما بينهم، فإذا بهم يرجعون ويستمعون إليه مرة أخرى ليمتعوا أذواقهم بما يسمعونه من بلاغة القرآن. أما الذين إنزلقت أقدامهم فحاولوا أن يقلدوا القرآن فإنهم لم يأتوا إلا بالإسفاف الذي ربأ الذين عندهم شيء من العقل بأنفسهم عن الإتيان بمثله، ولذلك خلد ذكر أولئك في الأوغاد والسفلة الذين لا عقول لهم كمسيلمة الكذاب وسجاح وغيرهما فإن ما جاء به بقي ضحكة عند جميع الناس.