الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ١٩أما ما جاء في ذلك الكتاب الذي يسمى ( ميزان الحق ) وفي حقيقة الأمر تضليل الباطل، من الدعايات ضد القرآن ومن بينها أن في القرآن كلمات مأخوذة من لغات أخرى. نحن لو سلمنا ذلك فإننا نعتبر هذا من إعجاز القرآن إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مدرسة لغات حتى يتعلم هذه اللغات الكثيرة من ألسنة متعددة، فيها ما هو من اللغات القديمة، وفيها ما هو من اللغات المستجدة، لو سلم ذلك فذلك من إعجاز القرآن. النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتلو من قبل القرآن من كتاب ولا يخطه بيمينه فأنى له أن يحيط بهذه اللغات!! مع أننا نقول بأن القرآن عربي، وما فيه من الكلمات التي هي عند غير العرب استعملت من قبل نزول القرآن في اللسان العربي فأصبحت معربة، ومع هذا هناك دراسة قام بها أحد الأردنيين في وقت متأخر؛ تثبت هذه الدراسة أن اللغة العربية هي أم جميع اللغات، وأن الله سبحانه وتعالى علم آدم الأسماء باللغة العربية، فهذه اللغة هي أم اللغات الأخرى، واللغات الأخرى منبثقة منها.
أما الزعم الكاذب بأن القرآن يشتمل على أغلاط نحوية مثلما جاء في سورة آل عمران : " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " وأن الصواب ( قال له كن فكان )، فهذا دليل جهل هذا القائل، وأنه لم يدرس العربية نفسها حتى يعرف كيف يعبر عن الماضي بالعبارة التي توحي بالاستحضار في الوقت الحاضر. وهذا مما ورد في أشعار العرب، فالشاعر العربي يقول:
وإذا مررت بقبره فاعقر به............قوم الهجان وكل طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائها..........فلقد يكون أخا دم وذبائح
مع أن المتحدث عنه هو ميت، ما هو يكون في الحاضر وإنما كان في الماضي،ولكن عبر عن هذه الحالة الماضية بهذا التعبير الذي يوحي بالاستحضار من أجل استحضار كرمه الذي كان عليه.