الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ٢٠على أن من المفسرين من قال بأن المراد بقول الله تبارك وتعالى : " ثم قال له كن فيكون " الإخبار عن كلمة التكوين، وكلمة التكوين تشمل الكلمتين جميعا ( كن فيكون )، هذا هو الذي ذهب إليه العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب ( المنار ) مع أن جمهور المفسرين ذهبوا إلى أن ما ذكر إنما هو لأجل أن يستحضر السامع كيف كان عيسى عليه السلام بمجرد كلمة كن.
وكذلك ادعاء بأن قول الله تبارك وتعالى " سلام على إل ياسين " خطأ مردود فإن إل ياسين لغة في إلياس، ومن المفسرين من قال بأن إل ياسين هنا جمع لـ( إلياس )، والمراد بذلك إلياس وأتباعه، كما يقال ( المهلبين ) للمهلب وأتباعه؛ أو أن الأصل إلياسيين فيكون المراد بذلك الأتباع بطريقة النسبة إلى إلياس، ولكن مع هذه الياء ياء النسب كما وقع ذلك في قول الله تبارك وتعالى: " ولو نزلناه على بعض الأعجمين " والأصلى ( على بعض الأعجميين ). ومثل ذلك ( طور سينين ) فإن سينين لغة في سيناء.
وأما احتواء الكتاب المقدس الذي عندهم على الحقائق القرآنية فنحن نتحداهم بأن يأتوا في الكتاب المقدس بما يدل على أن الروم سيهزمون فارس بعدما تهزمهم فارس، ونتحداهم أن يأتوا ببيان هذا الفتح الذي أشار إليه القرآن الكريم للمسلمين، ونتحداهم بأن يأتوا ببيان يكشف على أن الأمة الإسلامية ستقع فيها فتنة كما تحدث بذلك القرآن قبل وقوع هذه الفتنة بقوله سبحانه: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " نتحداهم أن يأتوا بذلك. على أنه لو كان ذلك كذلك، فإنه مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أٌنزل هذا القرآن عليه من قبل الله، كيف وهو عليه أفضل الصلاة والسلام رجل أمي ما كان يقرأ من قبله من كتاب ولا يخطه بيمينه أنى له أن يطلع على ما في الكتاب المقدس، ويحتوي على ذلك كله حتى يعبر عنه بهذا اللسان العربي المبين بهذا الأسلوب الإلهي المعجز!!