الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ٢١أما الزعم بأن قصة أصحاب الكهف ليست حقيقية فهو زعم باطل، وكفى حجة على أنها قصة واقعة أن كتبا من كتب أهل الكتاب أثبتتها، وهي وإن لم تكن شائعة عندهم إلا أن اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بها لا يمكن أن يكون إلا بوحي يوحى إليه من عند الله سبحانه وتعالى.
وما قالوه من أن النبي صلى الله عليه وسلم حاول أن يتميز عن أصحابه بزواجه بأكثر من أربع ، وأن هذا تدليل شهوانيته إلى آخر ما وصفوه به حاشاه عن ذلك صلى الله عليه وسلم فهو مردود، لأن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لو كان همه في الشهوات لحرص على تزوج أبكار، ومن الذي كان يأنف أن يزوج النبي صلى الله عليه وسلم! وأي امرأة كانت لا تتشرف بأن تكون في كنف بيت النبوة على صاحبه أفضل الصلاة والسلام! أي رجل لا يرى تزويج النبي صلى الله عليه وسلم شرفا له وهو يؤمن به صلى الله عليه وسلم ويعتبره قائدا له! ولئن كان أبو سفيان في حال شدة عدائه له عندما سمع بأن ابنته تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ذلك الفحل لا يقلع أنفه ) فكيف بالمؤمنين ! وهو عليه أفضل الصلاة والسلام ما تزوج هذه النساء إلا بعدما جاوز مرحلة الشباب . أما في مرحلة الشباب فقد تزوج السيدة خديجة رضي الله عنها التي تتقدمه بخمسة عشر عاما، ومع ذلك كله ظل النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على الاستمساك بها وحدها في تلكم المرحلة. أما زواجه فيما بعد فقد كان لحكم بالغة منها أنه كان يتألف البيوتات بالإصهار إليها، ومنها أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن تكون في بيوت أزواجه مدارس لنساء المسلمين بحيث تتلقى أزواجه منه صلى الله عليه وسلم تعاليم الدين وتبثها في نساء المؤمنين،وهذا ما لا يمكن أن يقوم به العدد القليل لو كانت عنده زوجة أو زوجتان أو ثلاث زوجات.