الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ٣هذا ومما لا ريب فيه أن وعد الله سبحانه للمؤمنين بأن يظهر هذا الدين لا يعني أن على المؤمنين أن يتواكلوا، وأن لا يقوموا بالجهاد من أجل مواجهة أعداء هذا الحق الذي من الله سبحانه وتعالى عليهم به، وأن يتخاذلوا أمام خصومهم، لا ، بل هم مسؤولون عن هذا الدين لأنه أمانة في أعناقهم، والله سبحانه وتعالى هو قادر على أن يظهر هذا الدين بدون داعي، ولكن اقتضت ذلك حكمته فلذلك أرسل رسله مبشرين ومنذرين، وقد اختتم الله سبحانه وتعالى رسالاتهم جميعا برسالة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي جاءت على فترة من الرسل، وقد كانت الرسالات السابقة تمهيدا لها لأن كل نبي جاء أخذ الله سبحانه ميثاقه بأن يؤمن به: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين "، والله تعالى عليم بأن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يكون بعد انتقال أولئك الرسل إليه، إلا أن هذا الميثاق المأخوذ عليهم، وفي حقيقته مأخوذ على أممهم، فكل أمة من أمم أولئك المرسلين مطالبة بأن تؤمن بهذا الرسول الحق، وأن تتبع النور الذي جاء به ولا يعذر أي أحد يتلكأ عن ذلك.
وكما هي سنة الله في خلقه، فمنذ أن بعث الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ظل الصراع محتدما بين الحق والباطل، ومهما بدى الباطل قويا مدججا بالسلاح وله كثرة أنصار، إلا أنه سرعان ما تتلاشى قوته أمام الحق، فإن الحق يقوى بالحق وهو الله سبحانه وتعالى، وقد وعد الله سبحانه عباده بأن يظهر الحق على الباطل، وهذه هي سنته في الأرض منذ أن خلق هذا الوجود " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون "، " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ".