الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ٤ومن المعلوم أن الباطل كثيرا ما يتوارى وراء مظاهر تخدع الناظرين، فلربما كانت صاحب دعاية الباطل يتظاهر أمام الناس بأنه يدعو إلى خير ، وأنه يدعو إلى خدمة ذي الإنسانية؛ ولكن مهما قدم من خدمة إنما وراء ذلك إتلاف كرامة الإنسانية، ووراء ذلك تضليل هذه الجموع من البشرية، كما هو الشأن عند فئات المنصرين الذين يسعون في الأرض فسادا، ويحرصون على أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره، فإنهم منذ قاموا بحركاتهم التنصيرية يحاولون تدمير هذه العقيدة وتشكيك الناس فيها، وهم لا يشتغلون بالناس الذين هم من أبناء هذه الملة سواء اتبعوا النصرانية أو لم يتبعوها بقدر ما يشتغلون بإخراجهم من الإسلام، وقطع صلتهم بالله سبحانه وتعالى، وقطع صلتهم بمواريثهم الفكرية، وقطع صلتهم بمعاقد عزتهم، ومناط كرامتهم، وهذا أمر عبرت عنه ألسنتهم، فعندما اجتمع القساوسة في مؤتمر القدس في عام 1935 بعد مؤتمرات تقدمت في عام 1906، وعام 1910، وعام 1911، وذلك للقضاء على الإسلام. ثم توالت بعد ذلك المؤتمرات وكان المحرك لهذه المؤتمرات زويمر المشهور الذي كان يقود الحملة ضد الإسلام. فعندما اجتمعوا في القدس، وتحدث بعض المؤتمرين عن فشلهم في القضاء على الإسلام، وفشلهم في تنصير المسلمين، أجاب زويمر بقوله: ( إن مهمة التبشير التي ندبتكم من أجلها الدول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست في تنصير المسلمين، فإن في ذلك هداية لهم وتكريما، وإنما هي في إخراج المسلم من الإسلام، وجعله مخلوقا لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد إليها الأمم في حياتها، وبهذا تكونون بعملكم هذا طليعة الفتح الإستعماري في الممالك الإسلامية.. إلى أن قال: إنكم نجحتم بأنكم أخرجتم جيلا لا هم لهم إلا الشهوات، فإن ترقى إلى أعلى المناصب ففي سبيل الشهوات، وإن جمع المال فمن أجل الشهوات، وهذه هي الغاية التي ندبتم من أجل القيام بها )..