الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ٣٤ثالثها: أنه جاء في هذه البشارة النص على أن المبشر به يبعث من بين إخوتهم، ولا ريب أن الأسباط الإثني عشر كانوا في ذلك الوقت موجودين مع موسى عليه السلام، فلو كان ذلك النبي منهم لقال بأنه منهم لا من بين إخوتهم، لأن الإستعمال الحقيقي لهذا اللفظ يقتضي أن لا يكون المبشر به له علاقة الصلبية والبطنية ببني إسرائيل، ويدل عليه استعماله بهذا المدلول في مواضع من سفر التكوين في حق إسماعيل عليه السلام كما جاء في الباب السادس عشر بلفظ " وقبلة جميع إخوته ينصب المضارب " وفي الباب الخامس والعشرين بلفظ " أقام بحضرة جميع إخوته "، وكذلك في سفر التثنية في الباب الثاني جاء : " ستجوزون في تخوم إخوتكم بني عيسو الذين في ساعير وسيخشونكم، فلما جزن إخوتنا الذين يسكنون ساعير..إلى آخره " وهؤلاء إخوة بني إسرائيل وليسوا منهم وكذلك النبي هو من ذرية إسماعيل، وليس من ذرية إسرائيل، وما ورد بخلاف ذلك فهو من المجاز الذي لا يصار إليه إلا مع القرينة.
رابعها: انه جاء في هذه البشارة لفظ : " سوف يقيم "، ويوشع يومئذ كان موجودا حاضرا عند موسى، داخلا في بني إسرائيل نبيا في ذلك الوقت فلا يصدق عليه هذا الوصف.
خامسها: أنه جاء في هذه البشارة لفظ " أجعل كلامي في فمه " وهو إشارة إلى أن ذلك النبي ينزل عليه الكتاب، وإلى أنه يكون أميا حافظا لما ينزل عليه، ولا سصدق شيء من هذين الوصفين على يوشع.
سادسها: أن من نصوصها " ومن لم يطع كلامه فأنا أكون المنتقم منه " وهو وعيد بما يصيب الكفار من هلاك على أيدي المؤمنين، وهذا ما لا ينطبق على عيسى عليه السلام، لأن شريعته خالية من أحكام الجهاد والتعزير والحدود والقصاص، ولا يمكن أن يراد بذلك العقاب الأخروي أو ما عدى ما ذكر من العقاب الدنيوي لأنهما لا يختصان بإنكارة نبوة نبي دون آخر،فكل من أنكر نبوة نبي يصاب بهذين العقابين.