الرد على المفتري النصراني أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الرد على المفتري النصراني

الجزء ١ · صفحة ٣٦

هذا ومن البشائر أيضا ما جاء في الباب الثالث والثلاثين من سفر التثنية ونص ترجمته إلى العربية: " وقالوا جاء الرب لنا من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من فاران " ولا ريب أن مجيء الرب أُريد به مجيء أمره سبحانه وتعالى الذي هو وحي، ومجيئه من سيناء إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام، وإشراقه من ساعير إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السلام، واستعلانه من فاران إنزاله القرآن بجبل حراء على نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن فاران هي مكة بدليل ما جاء من بيان حال إسماعيل عليه السلام من سفر التكوين، ونص ترجمته : " وكان الله معه ونمى وسكن في البّريّة وصار شابا يرمي بالسهام وسكن يرّيّة فاران ". فإذن فاران هي مكة. ولا شك أن إسماعيل عليه السلام كان سكناه بمكة.ولا يجوز أن يكون المراد أن النار لما ظهرت بطور سيناء وظهرت بساعير ومن فاران أيضا فانتشرت في هذه المواضع لأن الله لو خلق الله في موضع لا يقال جاء الله من ذلك الموضع إلا إذا أتبع تلك الواقعة وحيا نزل بذلك الموضع أو عقوبة أو نحوهما. وقد اعترفوا بأن الوحي تبع النار التي رآها موسى بطور سيناء فلا بد أن يكون في ساعير وفاران مثله.

هذا وفي الآية العشرين من الباب السابع والعشرين من سفر التكوين إشارة أخرى نص ترجمتها إلى العربية :" وعلى إسماعيل أستجيب لك هو ذا أباركه وأكبره وأكثره جدا فسيجد اثني عشر رئيسا وأجعله لشعب كبير "، ولا ريب في إشارة الجملة الأخيرة إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، لأنه لم يكن ولد في ولد إسماعيل من كان له أتباع مثله، وقد حكى الله تعالى دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببعثته في قوله حكاية عنهما: " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم * ".

٣٦ / ٥٦