الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ٤٥هذا وهناك أحد المستشرقين الفرنسيين وهو لامارتين في القرن التاسع عشر للميلاد، ولد في القرن الثامن عشر وعاش في القرن التاسع عشر. يقول لامارتين: " إن إنسانا لم ينهض أبدا متطوعا أو غير متطوع لمثل هذا الهدف الأسمى – يعني ما قام به الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم – لأن هذا الهدف كان فوق طاقة البشر. لقد كان تحطيم تلك الحواجز من الأوهام والأحلام التي حالت بين الإنسان وخالقه والأخذ بيد الإنسان إلىعتبة ربه وتحقيق عقيدة التوحيدة النقية العقلية المعقولة الساطعة في ضباب هذه الوثنية السائدة والآلهة المادية وذلك الهدف الأسمى والأعلى. إنه لم يحمل إنسان مثل هذه المسؤولية الضخمة والمهمة العظيمة الجليلة التي لم تخرج عن طوق البشر بمثل هذه الوسائل الحقيرة الضئيلة " إلى أن قال: " والأروع من ذلك أنه هز تلك الأصنام والآلهة والأديان والتصورات والعقائد والنصوص الإنسانية هزة عنيفة . إنه بنى على أساس ذلك الكتاب الذي تعتبر كل كلمة منه مصدر تشريع قومية ربانية ألفت بين أفراد كل جيل وسلالة ولغة. إن الميزة الخالدة لهذه الأمة التي كونها لنا محمد صلى الله عليه وسلم أنها شديدة المقت والتقزز من الآلهة الباطلة شديدة الحب لله الذي ينزه عن المادة وشوائبها، وهذا هو الحب الذي يدفعه إلى الثأر والانتصاف من كل إهانة توجه إلى الذات الإلهية وهذا الحب الذي يعتبر أساس سائر الفضائل عند هذه الأمة. لقد كان إخضاع ثلث العالم لهذه العقيدة الجديدة من مأثرتهم بلا ريب لكن الأصح أنه كان معجزة العقل لا معجزة فرد واحد لأن الإعلان بعقيدة التوحيد في زمن كانت تئن فيه الدنيا تحت وطأة أصنام لا حصر لها كان معجزة مستقلة بذاتها، وما لبث محمد صلى الله عليه وسلم أن أعلن هذه العقيدة أمام هذا الملأ حتى أقفرت المعابد القديمة من عبادها، فلا داعي فيها ولا مجيب، وتكهرب ثلث العالم بحرارة الإيمان ".