الرد على المفتري النصراني أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الرد على المفتري النصراني

الجزء ١ · صفحة ٩

أما دعوى أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام تعلم ما أتى به في القرآن من ورقة بن نوفل فهذه فرية فاضحة لمن افتراها، لأنها تدل على جهله، إذ المشركون الذين كانوا يتحدون القرآن ما أشاروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك من قريب ولا بعيد، وإنما كانوا يتهمون رجلا أجنبيا وهو غلام رومي كان بمكة المكرمة قينا كما يقال، فهم ألصقوا الاتهام، إتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان يتعلم ما جاء به في القرآن من ذلك الغلام لأنه وجدوه يجلس إليه في بعض الأحيان. والقرآن الكريم أشار إلى ذلك عندما يقول سبحانه وتعالى: " ولقد نعلم إنهم ليقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ". رد عليهم بأن ذلك الذي يهمونه بتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رجل أعجمي، والقرآن نزل بلسان عربي مبين. فكيف يمكن لهذا الأعجمي أن يتقن هذا اللسان العربي؟ وكيف يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم بمجرد جلسات خفيفة مع رجل أعجمي لا يتقن عليه أفضل الصلاة والسلام لسانه أن ينقل هذه المعلومات الكثيرة؟ على أن القرآن الكريم معجز بشتى وجوهه؛ فهو معجز من حيث بيانه الذي حارت به ألباب العرب، والذي نطق القرآن بأنه لا يمكن للعرب أن يأتوا بمثله قط، أي بمثل هذا البيان. فإن الله سبحانه وتعالى تحدى المشركين أن يأتوا بمثل القرآن فعجزوا، وتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا، وتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، وقال: " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " قطع بأنهم لن يفعلوا، ولم يفعلوا كما أخبر القرآن. ثم بجانب ذلك أرخى العنان لهم أن يستظهروا بكل أحد كان، أن يستعينوا بشهداءهم، وأن يستظهروا بالعالمين قاطبة، وأنبأهم لو أنهم استظهروا بالإنس والجن فهم عاجزون عن الإتيان بمثله. وقد وقفوا فعلا عاجزين.

٩ / ٥٦