السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق مصطفى بن محمد شريفي

السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١١

والقول بِأَنَّ قوانين الجزاء توقف بالنسبة لأتباع نبي ما سخفٌ فارغ، وقد كذَّب القرآن الكريم في مواضع شَتَّى مزاعم الأَوَّلِينَ والآخرين لَمَّا جمحت بهم أمانيُّهم إلى هَذَا الوهم الباطل … »(1).

إلى أن يقول: «فليس للشفاعة هَذَا النطاق الواسع الذي يبرِّر به الخطَّاؤون إصرارهم، وما تفيدهم أمانيُّهم فيها شَيْئًا.

وقد بَيَّنَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أَنَّ الشفاعة لا تجدي عَلَى كافر، ولا عَلَى فاسق مثقل بالخطايا. قال الله تَعَالىَ: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ (سورة البقرة: 123)، وقال كَذَلِكَ: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ اِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (سورة فاطر: 18)»(2).

2 - الباحث: عدنان الرفاعي، يعتقد بخلود أهل الكبائر في النار، لا فرق بين مُوَحِّد ومشرك(3).

3 - الباحث: حسني يوسف الأطير، ألف كتابا بعنوان: الشفاعة وأصول الوثنية العَرَبِيَّة(4). والكاتب في كامل الكِتَاب ينفي الشفاعة بأسلوب لاذع، ومتهكِّم أحيانا، وإن كُنَّا نوافقه في نفي الشفاعة، وفي التناقضات العجيبة التي تحويه، فَإِنَّنَا لا نوافقه عَلَى تلك الطريقة، كما لا نوافقه عَلَى اتِّهَام عدد من الصحابة في اختلاق تلك أحاديث الشفاعة، وهم: أبو هريرة وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر بن الخطاب. ومن السهل أن ننسب الخطأ والاختلاق إلى أجيال ما بعد الصحابة بِالأَدِلَّة، خير من أن ننسب إلى هَؤُلاَءِ الصحابة الأجلاَّء الكذب عَلَى رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

ب- في الفقه:

1 - الطهارات:

يُؤَكِّدُ علماء الإِبَاضِيَّة ـ لاسيما المغاربة ـ على مسألة الجمع بين الاستجمار والاستنجاء. ولا يشك اليوم منصف في أَنَّ هَذِهِ الطريقة هي الأنسب بالقواعد الطِّبِّيَّة والصِّحِّيَّة؛ لِذَلِكَ لا تجد فندقا خاليا من الورق الصِّحِّيِّ في دورات مياهه، في كُلِّ البلدان الإِسلاَمِيَّة غير الإِبَاضِيَّة، فضلا عن البلدان الْمُتَقَدِّمَة.

2 - التدخين:

• الفكرة: لا تجد كِتَابا للإباضية لا يحكم بتحريم التدخين، منذ أن بدأ انتشار هَذِهِ الشجرة الخبيثة. بينما كان غيرهم ينتقدونهم عَلَى ذَلِكَ ويعتبرونه تشدُّدا في الدين.

• التطبيق: يُعَدُّ التدخين من الكبائر، لِمَا له من آثار وأضرار جسدية بالمدخِّن وبمن حوله، لاسيما ألصق الناس به، وهم أسرته؛ لِذَلِكَ وضع الميزابيون من شروط الزوجة عَلَى زوجها أن لا يرتكب هَذِهِ الكبيرة.

(1) عقيدة المسلم، ص221.

(2) عقيدة المسلم، ص222.

(3) ينظر: محاضراتهما المنشورة في الإنترنت، لا سيما في موقعيهما الخاصَّين بِكُلٍّ منهما.

(4) مكتبة الزهراء، الجيزة، مصر، 2002م. (442ص).

١١ / ١٧