السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق مصطفى بن محمد شريفي

السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٤

• التطبيق: بناء لم يتلوَّ مع السلطة مهما كان شكلها.

• وجه السبق: يرى أبو بلال عبد الله الحامد أَنَّ «ضعف الثقافة السياسية حرّف رواية الأحاديث وحرّف دلالاتها … من ذلك: الجمع بين النصوص التي توجب على المسلمين، الأمر بالمعروف والنهي المنكر، والأخذ على يد الظالم، وأطره على الحقِّ أطرًا، وقسره على الحقِّ قسرًا. فقد عارضتها أحاديث أخرى كحديث الأمر بطاعة الحاكم ولو سلب المال وجلد الظهر، وحديث: «أعطوهم ما لهم وسلوا الله الذي لكم»، وحديث: «إمام ظلوم خير من فتنة تدوم».

وعند تضارب المفاهيم، جاء الجمع بين النصوص السياسية هشًّا، يزيد الاضطراب اضطرابًا والبلبلة اتساعا … »(1).

فأحاديث الأمر بالطاعة إنما وردت عند الحكم العادل، وإلا كانت مخالفة لصريح القرآن، ومخالفة لما تواتر في حجة الوداع من حرمة الدماء والأموال والأعراض(2).

وواضح الآن بعد الثورات العَرَبِيَّة أَنَّهُ لم يعد هَذَا الخطاب الانبطاحي أمام الظلم والقهر صالحا، وَكُلُّ من بقي متمسِّكا به تطأه الأقدام والأقلام، ولو كان من أكبر العلماء المشهورين!.

• العبرة: إِنَّ عَلَى المسلم المخلص أن يتمسَّك بِالْحَقِّ، وإن قلَّ مناصروه في فترة ما، وأن يثبت ويصبر عَلَيْهِ، وسيأتي لا محالة اليوم الذي سيظهر فيه واضحا، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَّنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ﴾ (سورة الحجِّ: 40 - 41).

2 - الموقف من الفتن السياسية بين الصحابة:

• الفكرة: يعتقد الإِبَاضِيَّة أَنَّ العصمة لا تكون إِلاَّ للأنبياء والملائكة الأطهار. أَمَّا من سواهم فهم عرضة للخطأ والعصيان.

• التطبيق: بناء عَلَى تلك القاعدة فَإِنَّ الإِبَاضِيَّة لم ينظروا إلى الصحابة كُلِّهِم نظرة تقديسية ترفعهم إلى ما فوق الطبيعة البَشَرِيَّة. وقد جرَّ موقفهم هَذَا من الصحابة ـ ولا يزال يجرُّ عليهم ـ انتقادات لاذعة، تتَّهمهم ببغض الصحابة.

• وجه السبق: كان أهل السُّنَّة لا يرتضون أن يقال في حقِّ أحد من الصحابة: إِنَّهُ أخطأ في تصرف أو في موقف، فاعتبروهم وكَأَنَّهُم معصومون من أي خطأ. وفي هَذَا العصر جاء عِدَّة مفكرين يدعون إلى إعادة النظر في مواقف أهل السُّنَّة من الصحابة:

- قال أبو بلال عبد الله الحامد: «صار الناس لا يطيقون أن يقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر؛ لأن فلانا ورد في فضله حديث كذا وكذا، وكأن هذا الحديث أو ذاك تنزيه له عن الخطأ، الذي لم يعصم منه الأنبياء، وكأن الشهادة لإنسان في الدار الآخرة، تعني أنه لا يمكن أن يخطئ في الحياة الدنيا خطأَ زللٍ أو خطأَ اجتهادٍ، ونسوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) أبو بلال الحامد: هل نكف علم السياسة عَمَّا شجر بين الصحابة؟ ص15.

(2) ينظر: أبو بلال الحامد: هل نكف علم السياسة، ص16.

١٤ / ١٧