السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٣لنا في ما يأتي:
- تأويل ما يتَوَهَّمُ منه تشبيه الله بخلقه:
• الفكرة: إِنَّ الله تَعَالىَ يَنُصُّ بصراحة أَنَّ الله تَعَالىَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (سورة الشورى: 11).
• التطبيق: بناء عَلَى هَذِهِ القاعدة فَإِنَّ كُلَّ ما قد يُتَوَهَّمُ منه تشبيه الله تَعَالىَ بخلقه يجب أن يُردَّ إلى هَذِهِ الآية المحكمة.
• أوجه السبق: ادَّعَى بعض العلماء والباحثين أن منهج السلف (التفويض) أسلم، ومنهج الخلف (التأويل) أحزم(1). وكان الإباضية والمعتزلة من أوائل من عمل بالتأويل، وسار عَلَى النهج كُلُّ الإِبَاضِيَّة سلفا وخلفا. وتبعهم في ذلك الأشاعرة (يشمل المالكية والشافعية) والماتريدية (وقد نشأتا حوالي 330هـ).
وجاء عِدَّة مفكرين معاصرين لينادوا بضرورة التأويل، منها ما ألفه سعد رستم بعنوان: الذات الإِلهِيَّة والمجازات القُرآنِيَّة وَالنَّبَوِيَّة وإزالة شبهة التشبيه والتجسيم من أساسها (بحث في أنواع التعبير المجازي في العَرَبِيَّة والحديث والقرآن، ثُمَّ تفسير الأحاديث الشريفة والآيات الكريمة التي تسيء الحشوية المجسِّمة فهمها)(2).
• العبرة: إن موقف الإباضية في الموضوع يدلُّ على متانة مبادئهم، كما يعترف بذلك بعض من مخالفيهم.
- التأويل في آيات الخلود:
• الفكرة: في القرآن الكريم آيات صريحة في خلود أهل الكبائر في النار. فأخذ بها الإِبَاضِيَّة، وقالوا: إِنَّ الخلود عامٌّ لِكُلِّ مرتكبي الكبائر سواء أكانوا مشركين أم مُوَحِّدين، وَإِنَّمَا الفرق في الدركات.
• التطبيق: نظرا لِمَا سبق، فهم لم يحتاجوا إلى أيِّ تأويل لأيِّ آية فيها التصريح بالخلود، لأجل أن توافق روايات أحاديث تَدَّعِي خروج الْمُوَحِّدِينَ منها، بشفاعة النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم -. وسيأتي مزيد كلام عند تعرضنا لعرض الروايات الآحادية عَلَى القرآن الكريم.
• وجه السبق: أهل السُّنَّة القدامى ـ لا نكاد نجد استثناء فيما نعلم ـ سعوا بِكُلِّ ما في وسعهم لتأويل ما يَنُصُّ عَلَى خلود أهل الكبائر من الْمُوَحِّدِينَ في النار، إِمَّا بالمكث الطويل، أو بِأَنَّ المقصود بالعصاة فيها المنكرون للأوامر والمناهي الْقَطْعِيَّة الجاحدون لها، وبالتالي هم مشركون. وَهَذَا لأجل أن توافق الروايات الأحاديث التي تَدَّعِي خروجهم منها. وَأَمَّا المعاصرون من أهل السُّنَّة فمنهم من رفض تلك الروايات، لنفس الاعتبارات التي نادى بها الإِبَاضِيَّة والمعتزلة منذ يوم نشأتهم. ومن هَؤُلاَءِ المعاصرين: مصطفى محمود، عدنان الرفاعي، عدنان إبراهيم، حسني الأطير … وسيأتي مزيد كلام أكثر في الموضوع.
- التأويل في السياسة:
امتدَّ التأويل ليشمل المجال السياسي بصفة خَاصَّة، نذكر من ذَلِكَ ما يأتي:
(1) في الواقع هَذِهِ فكرة خاطئة، لأَنَّ في السلف من كان يؤول. ينظر: القرضاوي: فصول في العقيدة بين السلف والخلف.
(2) دار الأوائل، دمشق، 2002م. 272ص.