السبق الإباضي في المنهج والفكر والتطبيق لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٧المناقضات الصارخة، واكتفى بعضهم بضبط ألفاظ الأماكن ومواقعها(1).
- ومنها: أحاديث إثبات الشفاعة لأهل الكبائر الْمُوَحِّدِينَ وخروجهم من النار. وسيأتي تفصيلها ضمن مسائل العقيدة، والتي سبق فيها الإِبَاضِيَّة بعض الباحثين المعاصرين، أمثال: مصطفى محمود، وعدنان الرفاعي، والقرآنيِّين وَعَلَى رأسهم اليوم: أحمد صبحي منصور(2).
وفي هَذِهِ الآونة الأخيرة اعترف كثير من الباحثون باستحالة صدور مثل تلك الروايات عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتوصل إلى الخلاصة الآتية: إنَّ البخاريَّ ومسلمًا بَشَرَانِ، يعتريهما ما يعتري الاجتهاد البشريَّ من النقص، فلا يمكن أن يقال: إنَّ كتابيهما أصح شيء بعد كتاب الله، بل يقال: إنهما أصح ما أنجز في هذا العلم، ولا يمنع من أن يُظهر العلماء ضعف بعض أحاديثهما، وإن كثرت(3). ونذكر من أولئك المفكِّرين الأحرار من أَسْر التقليد يدعون إلى هذا منهج نقد المتن: مصطفى محمود، وصافي لؤي، عبد الجواد ياسين، عدنان الرفاعي، عدنان إبراهيم …
- فهَذَا صافي لؤي يعرض المنهج البديل عن النظرة التجزيئية للحديث فيقول: «إن الغاية التي نرمي إليها من بحثنا هذا: إظهار خطل تحديد سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحاديث متفرقة اجتزئت من سياقها الخطابي، واستلت من سياقها الحالي … ؛ ولذلك فإننا نشدد في الفقرات التالية على ضرورة فهم الحديث، وتحديد موقعه في بناء المفاهيم والأحكام الإسلامية بردِّه إلى الرؤية القرآنية التي ولدته، أي إلى جملة المبادئ العَامَّة والقواعد الكُلِّيَّة المستمدَّة من كتاب الله العظيم، والمنتظمة وفق نسق يربط الفروع بالأصول، ويقدم الأولي على الثانوي؛ كما نؤكد أن اتباع السنة لا يتحقق بمجاراة أفعال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه دون فقه دواعيها ومقاصدها، بل يتطلب استلهام مبادئ الكتاب، وإعمال الرؤية القرآنية التي وجهت سلوكه، ولو أدى ذلك إلى مخالفة ظاهر فعله(4)»(5).
• العبرة: علينا أن نستفيد من كُلِّ أعمال تنقية السُّنَّة، سواء ما قام به المحدِّثون من جهود جبارة، وفق منهجهم الإسنادي التقليدي، أو ما يقوم به هَؤُلاَءِ الباحثون المعاصرون، دون إقصاء أيٍّ منهم، بصرف النظر عن توجُّهاتهم ولو كانت لا تلائم قناعاتنا(6)، وبصرف النظر تخصُّصاتهم(7)؛ إذ العبرة بما قيل لا بمن قال، والحكمة ضالة المؤمن أَنَّى وجدها فهو أحقُّ بها.
د- منهج التعامل مع فكر السلف:
• الفكرة: لا عصمة لأحد غير الأنبياء، لا قدسية لقول أحد غير كلام الله وما ثبت قطعا من أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم -. إذا كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - قد عاتبه الله تعالى على بعض اجتهاداته فما بالك بغيره؟.
(1) ينظر: النووي، شرح صحيح مسلم، 18/ 21 - 22. السيوطي: الديباج، 6/ 224. العظيم آبادي: عون المعبود، 11/ 310.
(2) وإن كُنَّا لا نوافقه مطلقا في توجُّهه المنكر للسنَّة. والذي صَرَّحَ به في كِتَابه: «القرآن وكفى مصدرا للتشريع». وكذا في عِدَّة مقالاته في موقعه: أهل القرآن.
(3) إسلام البحيري: البخاري ومسلم من أعظم العلماء في إخراج الأحاديث، لكنهما بشر يصيب ويخطئ، اليوم السابع، العدد السادس، الثلاثاء 18 نوفمبر 2008.
(4) وفي هذا لا بد من ضوابط، وَإِلاَّ أَدَّى فتح الباب أمام كُلِّ تأويل، وهذا نجده ضمن ما قرره علماء المقاصد ضمن ضوابط المصلحة أساسا.
(5) صافي لؤي: إعمال العقل، ص119.
(6) نشير إلى منهج القرآنيِّين الذي يُهمل السُّنَّة النَّبَوِيَّة.
(7) نشير إلى الزوبعة التي أثيرت ضِدَّ مصطفى محمود، بِأَنَّهُ ليس متخصصا في الشريعة عُمُومًا، والحديث خُصُوصًا. وكذا زكريا بن خليفة المحرمي.