السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ١٠ولم يكن يحضر مجالس تلاوة ما يسمى بالمنتخبات أو تنجيم القرآن إلى أقساط وقراءتها متتابعة كأنها سورة واحدة، أخذا بقول القطب في منعه ذلك ، وكذا الشيخ إبراهيم بيوض، وكان يرى أن من ابتدأ سورة فعليه أن يتمها، وأن لا يتلو أطرافا من سور متتاليات كأنها نزلت سورة واحدة لما فيه من خروج عن آداب التلاوة والتجرؤ على القرآن الكريم الذي لا يجيزه الشرع ويأباه الشيخ.
إنكار التهوين من أمر الدين
من الأمراض العقدية التي أصيب بها المجتمع المسلم أن قل تقديره لله تعالى في نفوس أبنائه، ولم يعد ذكر الله تعالى يحدث في قلوبهم خشوعا ولا وجلا، ولا يثمر طمأنينة بسبب بعدهم عن الإيمان الحق فران على القلوب، واتخذت ما يجب الإيمان به من الملائكة والرسل ومقدسات الدين هزؤا، وأخطر من ذلك نسجوا فكاهات حولها وعقدوا جلسات السمر في التفكه بذكر هذه الأصول العقدية؛ وكان الواجب يقتضي إجلالها وتقديرها حق قدرها، وشجع على هذا تأليف البعض كتبا للفكاهة في الموضوع؛ وازداد الأمر خطورة فتجرَّأ أبناء المسلمين على أنواع من السباب تهوي بهم في دركات الجحيم.
ومن أهم عوامل انتشار ذلك سكوت أولي الأمر والنهي وسكوت الوالدين والناس ـ إلاَّ من رحم ربك ـ عن تقويم الوضع وردع الأولاد بل الشباب عن هذا المنكر والزور من القول.
وقد كان الشيخ صالح بزملال من هؤلاء القلة، مدفوعا بقوة إيمانه وشدة غيرته على دينه، فكان يتطرق إلى الموضوع مرارا، ويشتد غضبه عند سماع مثل هذه المنكرات وخاصة إذا كانت من الصبيان ليس تهوينا لصدورها من غيرهم، ولكن لأسفه أن ينشأ المسلم الصغير على هذا المنكر والفحش في القول.