السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال

الجزء ١ · صفحة ٩

ولما كانت جل العلوم خادمة للقرآن الكريم وفهمه، وفي مقدمتها حسن التلاوة فقد اهتم الشيخ بذلك فكان له نصيب وافر من العلم بالقراءات وتحصل على الإجازات فيها، وكان بدهيا أن يلتزم آداب التلاوة وحسن التعامل مع القرآن الكريم.

وأثر عنه أنه لا يسأل أحدا من التلاميذ بعد التعرف عليه عن شيء من المعارف قبل أن يسأله عما تعلم من القرآن الكريم، وكان لهذا السؤال أثره في أن ينبه المسؤول إلى أعظم ما ينبغي الاهتمام به وهو القرآن الكريم؛ ثم هو يبتهج ويسر إذا علم بختم أحد التلاميذ للقرآن الكريم، ويكون أكثر ابتهاجا وسعادة عند حفظ أحدهم له فيحضر حفل تكريمه ويشجعه، وينبه المتقاعس ويرغبه في الاهتمام بكلام الله تعالى.

وكان من المرتادين لمجلس تلاوة القرآن الكريم في المسجد، فإذا كان فيه ظهر أثره من حيث انسجام التلاوة بين القارئين، والخلو من الأخطاء لحسن حفظ الشيخ ـ رحمه الله ـ، ولم تكن هذه المجالس تراعى فيها ما يجب مراعاته من آداب تلاوة القرآن الكريم دائما، وخاصة من ذلك المزج بين التلاوة والحديث بين بعض الحاضرين، وأعظم من هذا توزيع الصدقات أثناء التلاوة مما يربك القارئين ويحل جوا من الاضطراب في التلاوة فكان استياء الشيخ ظاهرا وشديدا، قد يصل به الحال إلى التنبيه أو زجر من بجنبه وتذكيره بوجوب السكوت والكف عن ذلك، ويرى أن الواجب ـ كما تنص عليه آداب التلاوة ـ السكوت والإنصات والاشتغال بالتلاوة والانشغال بها عن غيرها، كما قال الله تعالى: «وَإِذَا قُرِأَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»[الأعراف:204].

٩ / ٢٧