السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ١١وفي هذا المجال أيضا هوان الأمة على أبنائها حتى أدى بهم تذمرهم من أوضاعهم أن يروا أو يلمحوا إلى أنه لو أسندت مقاليد الأمور إلى الأجنبي عوضا عن المسلم لصلح الوضع، ويبهرهم بريق الغرب فيظنوا أن الخير منه يأتي، وأن الفلاح في اتباعه، وكان الشيخ شديد الإنكار على من يبدي مثل هذا التخاذل، أو يتمنى أن لو كان أمره بيد الغرب المستعمر بالأمس الذي عاث في الأرض فسادا، فيقول الشيخ منكرا لمثل هذا الضعف العقدي: «لأن أتحمل ما أنا فيه طول عمري أحب إلي من أن أبقى ساعة تحت سلطة الكافر المستعمر»، فهو لا ينكر سوء الأوضاع السياسية وفساد أجهزة الإدارة والحكم، لكنه لا يرضى أن يبيع آخرته ودينه بدنيا زائلة ولذة ظاهرها رحمة لحظات وباطنها عذاب مقيم دائم؛ والشيخ هنا كان متأثرا بما تعلمه من عقيدته ومن العلماء الذين سبقوه خاصة منهم الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش الذي كان له الموقف ذاته من الاستعمار، فرفض المفاوضة معه، أو التنازل إليه بشيء من الذل أو الهوان .
وسعى الشيخ بالموازاة مع هذا في الدعوة إلى الغيرة على المجتمع المسلم أينما كان في أقطار العالم، فهو يتتبع أخبار المسلمين في كل مكان شغوف أن يعلم بانتصار قضاياهم العادلة مشرقا أو مغربا، عزيز عليه أن يسمع بنكبة تلحقهم أو هزيمة يمنون بها، يظهر والبشر باد على محياه مستبشرا عندما يكتسب خبر انتصار هنا أو هناك، وكان هذا أيضا عينة من تأثره بالعلماء المهتمين بشؤون الأمة، ومنهم القطب رحمه الله تعالى الذي أثر عنه دعاؤه عقب كل مجلس بنصرة الحق على الباطل كما نجده عند نهاية تفسيره لكل سورة في تفسيره "هميان الزاد إلى دار المعاد" .