السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ١٤من السلوك الذي اشتهر به الشيخ صالح بزملال التزامه بمبدإ الولاية والبراءة خاصة فيما يتعلق بولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص بأعيانهم، ويرى ذلك واجبا عقديا يفرضه عليه إيمانه بالله تعالى وطاعته لرسوله ? وبما جاء به القرآن الكريم، من مثل قوله تعالى:«يَآأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا ءابآاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمُ أَوْلِيَاءَ انِ اِسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلَى الاِيمَانِ»[التوبة:23]، وقوله عز وجل: «لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُومِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمُ أَوَ اَبْنَآءَهُمُ أَوِ اِخْوَانَهُمُ أَوْ عَشِيرَتَهُمُ»[المجادلة:22]؛ وكان هذا المبدأ هو المسير للشيخ في حياته وعلاقته بالناس، وكان معروفا بصرامته في تطبيقه، صرامة رآها البعض تشددا، وما هو في رأي الشيخ إلاَّ استجابة لداعي الله تعالى؛ وليس الالتزام بهذا إلاَّ انسجاما مع ما عرف عنه من اتباع الحق وعدم المساومة فيه، فإذا ثبت لديه موجب ولاية في أحد تولاه وأعلمه بذلك وشجعه و إذا ثبت لديه موجب البراءة في أحد حاول إقامة الحجة عليه ودعوته إلى التوبة ونصحه، وإذا أصر لم يتوان الشيخ في البراءة منه ومقاطعته من أجل المعصية التي اقترفها وعلمها الناس فيه ولم يتب منها، ولا يجد الشيخ غضاضة في هذا ولا حرجا لأنه استجاب لداعي الله تعالى، ولو كان الأمر يتعلق بأقرب الناس إليه كما نص القرآن الكريم على هذا.
ولكن الذي تميز به الشيخ هو أنه لم يكن يرى في البراءة خاصة سببا للقدح في الناس كل الوقت ولا أن يشهر بهم ويشتغل بمعاصيهم وأفعالهم، ولا أن يكيل لهم اللعنات والدعوات في كل ناد.