السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ١٥كما أنه كان يأسف كثيرا عندما يجد في المتبرإ منه أعمال خير كثيرة لكنها لا تبيح ولايته بسبب المعصية التي تلبس بها فيقول عند طربه وفرحه بمثل هذا الصنف من الناس يقول قولا طريفا: «كدت أن أترحم عليه لولا …»، وبالمقابل يظهر عليه الامتعاض والاشمئزاز عندما يرى الاستهتار وعدم الاهتمام بل أحيانا تعطيل هذا المبدإ بين الناس، ويرى أن سبب ضعف المجتمع وتفكك العرى والوحدة بين المسلمين يرجع إلى هذا التعطيل غالبا.
وكانت للشيخ خصوصية في الموضوع تظهر صعوبة التطبيق في هذا المبدأ إذ يأسف هو نفسه أن لو استطاع أن يطبقه بصرامة أكثر تصل إلى حد الإعراض عن العاصي إلى درجة رفض سلامه وعدم رد تحيته، وعدم الاستجابة لندائه، كما يقول عنه رفيقه وأخوه عمنا الحاج سليمان بكاي، وما كان السبب في هذا إلاَّ كثرة أسباب البراءة حتى أصبح الملتزم أو مريد الالتزام حقيقة محرجا في أمره، إضافة إلى تغير الظروف والأحوال غير الأحوال والظروف السابقة أيام التنظير لهذا المبدأ في القرون الأولى خاصة في المذهب الإباضي.