السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ٢١ثانيا ـ كان الشيخ متحررا من المسؤوليات ومن العمل بالمعنى الوظيفي الصرف، ولهذا أثر واضح في سلوكه، إذ مكنه من التحرر من أي ضغط، ومن الخضوع لجهة، أو الالتزام باتجاه في الحياة يمليه عليه انتماؤه إلى مؤسسة أو إدارة، ولعله اختار التعليم أول أيام حياته العملية لهذا الغرض، ثم في غضون حياته رفض عروضا متعددة قدمت له لِيَلِيَ وظائف كان يتهافت عليها غيره، ولا شك أن العامل العقدي كان له أثره ووزنه في رفض هذه العروض المغرية محليا وخارجيا، ويدل على هذا التحرج الذي طبع حياته أنه أخذ على أحد المشايخ في إحدى الدول توليه منصب الإفتاء مع ما يعلم من الأوضاع المنافية للسيرة المرضية في الإسلام، ولم يرض من المفتي إلاَّ لما أقنعه أنه ارتكاب لأخف الأضرار، وهذا الموقف منه يذكر بما ترويه كتب التراجم الإباضية عن تنزه الإمام جابر بن زيد عن تولي القضاء للحجاج .
وفي تصورنا أننا سنستفيد أكثر من حياة الشيخ وسيكون له شأن آخر في السلوك قد يحل به كثيرا من الإشكالات لو أنه تحمل مسؤولية إدارية أو اجتماعية أو سياسية أو دينية في مجلس العزابة وخاصة في مجلس عمي سعيد، يظهر فيها منهج التصرف من عالم مثل الشيخ الحاج صالح في مثل الظروف التي نعيشها.