السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال
الجزء ١ · صفحة ٢٢ثالثا ـ إن من سمع عن الشيخ وما قيل في شخصيته وسلوكه من قوة الشخصية وشدة الالتزام يتصور أنه أمام شخص من طراز الذين لا يألفون ولا يُألفون، الذين يحسب للقائهم الحساب ويتخوف من الخطإ أمامهم؛ والواقع غير ذلك بل كان الشيخ إلى جانب هذا العلم الذي وهبه الله إياهم على درجة عالية من التواضع واللين مع المتحدث إليه، يبلغ من تواضعه أن يستحي محدثه ويخجل من نفسه من تواضع الشيخ ونزوله إلى درجة المتلقي بمجرد أن يشعر أن لمحدثه معلومة لم تصله، ولا يخفي آيات الرضا والدعاء الصالح من أي شخص يفيده بمعلومة أو يعينه في عمل يقوم به، ويدل على هذا هذه الأجيال من الباحثين الذين استأنسوا به وأخلدوا إلى مجالسته وقضوا الأوقات الطوال في التردد عليه وعلى المكتبتين.
إضافة إلى روح المرح وطيب المزاج اللذين عرف بهما أيضا زادهما ذوق رفيع للأدب وحب للشعر الأصيل منه خاصة، تجعل جليسه لا يستبدل بمجلسه غيره ولا يمل ولا يسأم من طول اللقاء إن طال.
رحم الله الشيخ الحاج صالح بزملال وجزاه عن الدين خير الجزاء بما اجتهد في حياته وجاهد نفسه على الدعوة إلى الله تعالى بسلوكه الحسن وقوله الطيب، فكان مثالا للإنسان الذي آتاه الله تعالى آياته فانسجم معها وألزم نفسه بها حتى أتاه اليقين؛ فكان قدوة في حياته وبعد مماته بما أثر عنه من الفعل الجميل، والرأي السديد.
ملخص المداخلة
أنتجت العقيدة الإسلامية رجالا كانوا نماذج صادقة في الالتزام والوفاء وقدوة لمن بعدهم، منهم عمنا الشيخ الحاج صالح بن الحاج عيسى بزملال رحمه الله تعالى بما رزق من اليقين والصبر والقوة على العمل. وقد ظهر أثر الإيمان والعقيدة جليَّين في حياته، ولعل أهمَّ شيء مكَّنه من تبوء المكانة العظيمة المرموقة في قلوب الناس فأحبوه لذلك هو هذا الورع الذي اتصف به واجتهد في تحقيقه.