السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال

الجزء ١ · صفحة ٤

وإذا الهداية حلت بقلب نشطت في العبادة الأعضاء

فالعمل أثر وثمرة من الاعتقاد والتصور والاقتناع والإيمان؛ والعقيدة الصحيحة المتينة تدفع بالضرورة إلى سلوك خاص يتماشى مع خصائص الإيمان والاعتقاد.

ومن خصائص الاعتقاد في الإسلام أن الإيمان ليس مجرد معرفة، فهو يبتعد عن التجريد والمثاليات قدر الإمكان ليختصر الطريق إلى الفعل الحضاري البناء؛ فالآيات والأحاديث آمرة بالعمل تقرنه بالإيمان ولا تفصل بين ذلك؛ وتكرر ذلك في مثل قوله تعالى: «الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ»، وقوله ?:«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

وتبعا لهذا أثر عن علماء الإسلام قرن العمل مع الإيمان في التعريف، وجعله جزءا منه، لا يكمل إيمان إذا كان العمل غائبا، كما أثر عن الإمام مالك قوله: «لا أحب إلا ما تحته عمل».

ويهمنا خاصة المذهب الإباضي مذهب الشيخ الحاج صالح بزملال، الذي يرى أن الإيمان في حقيقته اعتقاد وقول وعمل، ولا فصل بين هذه الأجزاء، فمن أراد أن يكون مؤمنا وجب عليه أن يوفِّي بالإيمان معرفة بالله تعالى ورسوله ? واعتقادا وأن يظهر ذلك في أعماله بفعل الطاعات وترك المعاصي.

لذلك كان من الضروري والبدهي أن يكون لهذا التصور أثر في السلوك واضح، كما بدا واضحا الفرق بين أثر اعتبار الفعل في الإيمان من عدمه: «فسلوك المجتمع الإسلامي والفرد المسلم في الصدر الأول غيره بعد ذلك، وإنما ضعف المسلمون بقدر ضعف إيمانهم الحقيقي وبعدهم عن التصور السليم للإيمان، وابتعادهم عن حقيقته العملية إلى اعتباره مجرد شعور خال من الأثر العمليِّ» .

وهذا الفهم السليم هو الذي يبني الإنسان الذي هو أساس الفعل الحضاري، كما يقول المفكر محمد إقبال: «فالدين ليس أمرا جزئيا، ليس فكرا مجردا فحسب، ولا شعورا مجردا، ولا عملا مجردا، بل هو تعبير عن الإنسان كله» .

٤ / ٢٧