السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال

الجزء ١ · صفحة ٥

ونحن في هذا المقام مع نموذج من حياة رجل حاول أن يتمثل عقيدته في حركاته وسكناته، في أفعاله وأقواله مما أكسبه شخصية متميزة؛ لم يميِّزها سوى هذا الإيمان الراسخ وهذا الورع والتقوى التي وقرت في قلبه وظهرت على جوارحه ـ ولا نزكِّّّّّي على الله أحدا ـ ولكن ما شهدنا إلاَّ بما علمنا، وبما عُلِّمنا ونقلنا عمن عاشر الشيخ ولازمه مدة من الزمن، خاصة عمنا الحاج سليمان بن الحاج سعيد بكاي ـ حفظه الله ـ، ونعرض بعضا من هذا السلوك نماذج تحتاج إلى إثراء وتوضيح.

نماذج من السلوك العقدي:

رسوخ الإيمان

أوّل ما ينبغي أن نشير إليه من السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال ما كان أثرا عن تربيته ونشأته، حيث أشرب العقيدة ولقنها تلقينا، وأفهمها فهما عمليا بما يراه من سلوك المربين والمربيات حَوْلَه، في جوٍّ لا يجد فيه تناقضا كبيرا وواسعا بين الفعل والقول، فكان كما قال مفدي:

شربت العقيدة حتى الثمالة وأسلمت وجهي لرب الجلالة

سرت هذه العقيدة تصورات وأخلاقا من قلبه إلى سائر جوارحه عقيدة على المذهب الإباضي؛ لُقنها في مجتمع إباضي محافظ يسهر فيه الوالدان على تنشئة الولد على الإيمان منذ الصغر وقبل التمييز على شكل أهازيج وترانيم، يسمعها ولا يعيها ولكن يحفظها بألحانها ثم تغوص إلى أعماق الذاكرة يسترجعها بعد ذلك، إضافة إلى ممارسات عملية تراقب الطفل فيما يقوله وما يفعله، فيؤمر وينهى ـ وهو دون البلوغ والتكليف ـ أن يتحرز من أخلاق السوء وسيِّئ التصرفات.

فأثمرت هذه التربية إضافة إلى التعليم الذي تلقاه شخصية راسخة الإيمان شديدة القناعة وثيقة الإيمان بما في قلبها، إيمان يقبل المناقشة مع غيره من أهل مذهبه وغيرهم لكن لا يتزعزع و لا يحيد عنه.

إيثار الحق على الخلق

٥ / ٢٧