السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال

الجزء ١ · صفحة ٦

ومن أهم الشمائل التي أثرت عن الشيخ الحاج صالح بزملال أنه إذا علم الحق في مسألة اعتقده ولم يبال بما يخالفه وبمن يخالف، وهو الذي يرشد الباحثين بقوله: «إذا اعتقدت صواب رأي في مسألة فاصدع به ولا تبال»؛ وهو الهاجس الذي يساور الباحث العلمي، فكان موقف الشيخ هنا أكبر مشجع للباحث على المضي في البحث وتجاوز مرحلة التخوف والاعتبارات المثبطة.

وهذا الخلق من الشيخ نابع من قوة إيمانه بأن الحق أحق أن يتبع، استجابة لقوله تعالى: «أَفَمَنْ يَّهْدِي إِلىَ الحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُّتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهَدِّي إِلاَّ أَنْ يُّهْدى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ»[يونس: 35]، «فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنّى تُصْرَفُونَ»[يونس:32].

وتجلى هذا في مواقفه التي يحاول أن يبتعد فيها عن الاعتبارات التي تنغص عن معرفة الحق أو تزيغ عنه وخاصة منها اعتبار الانتماءات المذهبية أو العرقية الضيقة.

فقد أشاد يوما أحد رواد مكتبة "الاستقامة" بانضباط مواعيد العمل فيها وعرَّض في ذلك بمكتبات أخر تابعة لعشائر فامتعض الشيخ من ذلك التعريض ولم يبد منه الرضا بما قال صاحبنا، وكان سكوته إنكارا بليغا عليه حيث مضت لحظات من السكون والوجوم، أشعرت القائل بسيئ ما جاء من القول وتمنى لو أنه سكت، واكتفى الشيخ بهذا القدر وهو أبلغ من محاضرة مطولة أو عبارة موجزة في الموضوع، وكأنه قال: «دعها فإنها منتنة».

٦ / ٢٧